في كل مرة تتصل فيها بالإنترنت فإنك تترك أثراً في بقعة ما, يقوم أحدهم بحفظه، ومع الوقت يصبح لديه ما يكفي للتعرف عليك وعلى عاداتك, وربما عنوانك واسمك وتوجهك السياسي أو الفكري وغيرها من المعلومات، إنها شخصيتك أو شخصياتك الرقمية. أخطر ما في الأمر أن بعض هذه المعلومات يتم تمريرها من قبل أطراف أخرى لأغراض تجارية.
يترك تصفحك لمواقع الإترنت وتسجيل الدخول إلى حساباتك على خدماتها المختلفة ما يعرف بالبصمات الرقمية, التي تستخدمها المواقع لتبني لك شخصية رقمية تساعدها في تطوير خدماتها، فلا أغراض مشبوهة تماماً وراء الكثير من تلك العمليات, لكن هناك من يعتبر هذا التتبع لبصماتك الرقمية انتهاكاً لخصوصيتك. أما السؤال الأهم فهو أين يقف هؤلاء؟ وما الذي يمنعهم من تمرير معلوماتك تلك إلى أطراف أخرى؟ في الواقع لا توجد قوانين كونية تحكم الإنترنت, ولعل هذا سر قوتها, لكنه مصدر للقلق أيضاً.
تقسم البصمات الرقمية إلى نوعين اثنين: البصمات التلقائية التي تتركها لدى زيارتك لموقع ما, يقوم هذا الموقع بوضع ملف ارتباط على جهازك ليستطيع التعرف إليك في المرات القادمة, أو عندما تقوم بالبحث عن كلمة ما على موقع بحث كبير مثل غوغل, فيسجل الأخير كل نشاطك ومعلومات عنك تشمل عنوان الآي بي الخاص بك, ونظام التشغيل الذي تستخدمه والمتصفح وأمور أخرى. أما القسم الثاني فهي البصمات التي تتركها جراء فعل متعمد تقوم به بكامل إرادتك, كأن تشارك صورة على فيسبوك وتحدد موقع التقاطها, أو تنشر مقالاً على تويتر باسمك الصريح. ما لا يعرفه الكثيرون أن معظم هذه البصمات تصبح ثابتة وغير قابلة للإزالة, فالمعلومات التي تقدمها لم تعد ملكاً لك.
تعتمد بصماتك الرقمية على أمور عديدة منها الجهاز الذي تستعمله، فالحواسب المكتبية والمحمولة تترك آثاراً أقل بكثير مما تتركه أجهزة الهاتف الذكي والحواسب اللوحية. إن طبيعة عمل هذه الأجهزة, وطبيعة مركزية شبكة الاتصالات الهاتفية التي تعتمد عليها بالاتصال وطبيعة التطبيقات؛ تتمتع بصلاحيات كثيرة من حيث معرفة موقعك, والوصول إلى محتوى رسائلك وهاتفك عموماً, ما يعني أن البصمات الرقمية التي تتركها تصبح أكثر متناولاً.
في ضوء كل ذلك, هل نستطيع كمستخدمين التحكم ببصماتنا الرقمية على الإنترنت؟
ليس الأمر بالسهولة المطلوبة, فهو بحاجه إلى أن نفكر مليا في ممارساتناً. فقد اعتدنا على التسهيلات الكثيرة التي تقدمها الإنترنت مقابل التخلي عن الكثير من خصوصيتنا. إزالة بصماتنا الرقمية نهائياً هو أمر بعيد عن التحقيق، إلا أن هناك أمور أساسية نستطيع القيام بها للحد من بصماتنا الرقمية والتحكم بها:
1- عليك أن تعزز فهمك للقضايا الأساسية المتعلقة بخصوصيتك على الإنترنت. وتوجيه السؤال التالي في كل مرة تقوم بها بنشاط ما على الإنترنت. هل هو مصدر خطر على خصوصيتك أم لا؟
2- إذا كنت تستخدم أكثر من شخصية رقمية كأن يكون لديك حساب فيسبوك خاص وآخر لنشاطك السياسي عليك فصل هذه الشخصيات تماماً حتى لا تترك آثاراً رقمية متقاطعة يمكن أن تكشف هويتك الحقيقية.
3- فكر ملياً بما تنشره من معلومات وصور وغيرها فقد يكون ما تشاركه أكثر مما تريد أن يعرف عنك.
4- تعرف وتدرب على استخدام الأدوات الرقمية التي تساعدك على رفع سوية خصوصيتك على الإنترنت، معظم هذه الخدمات مصممة بحد أدنى من الخصوصية لكنها تتيح لك أن تتحكم بها إلى حد كبير. أما بالنسبة للتطبيقات الخاصة بالهواتف الذكية فهي أكثر الأدوات مدعاة للحذر, فهي تطلب الوصول إلى الكثير من المعلومات الخاصة بك, كرسائلك وصورك وجهات الاتصالات, ناهيك عن أن جهاز الهاتف مرتبط باسمك وعنوانك الحقيقيين. فكر ملياً في الصلاحيات التي تعطيها لها وفيما لو كانت فعلاً بحاجة إليها لتقوم بعملها وتجنّب أي شيء يثير الريبة.
5- استخدم شبكة افتراضية خاصة لتصفح الإنترنت بشكل آمن وخفي.
6- استخدم بريداً الكترونياً ثانياً لتسجيل الحسابات ولا تربطه بشخصيتك الحقيقية.
7- استخدم إضافات المتصفح مثل Do not track me والتي تمنع بعض المواقع من تتبعك.
8- تعلم كيف تعطّل ملفات الارتباط (cookies) أو تتحكم بها لمنع الشركات من جمع المعلومات عنك
9- قلل من اعتمادك على الهواتف الذكية في الأمور التي تتطلب سوية عالية من الخصوصية.
للتعرف على المزيد حول السلامة الرقمية, تصفّح دليل سلامتك:
