أطلق ناشطو ديرالزور في اليومين الماضين حملة لإنفاذ المدنيين في الأحياء المحاصرة في المدينة من الجوع ونقص المواد الطبية. وتتوجه الحملة الى السوريين وأصدقائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي للضغط على منظمات حقول الإنسان والمنظمات الدولية للعب دورها في فك الحصار عن هذه المدينة المنكوبة. ويمكن متابعة هذه الحملة من خلال وسم:
#save_the_children_of_Deirezzor
وطلب من الجمهور المساهمة في هذا الحملة من خلال التوقيع على هذه العريضة. توقيعك قد يحدث فرقاً. ساهم في رفع المعاناة عن المدنيين في دير الزور.
هدا ويعتب ناشطو دير الزور على الإعلام لعدم تسليطه الضوء على الجانب الإنساني من معاناة دير الزور والتي أصبحت وكأنها خارج سوريا على حسب تعبيرهم. وفيما يلي توضيحاً حول الحصار وتداعياته في هذا البقعة المنكوبة من سوريا .
فرض تنظيم “داعش” في الخامس عشر من كانون الثاني يناير لعام 2015 حصاره على المناطق الخاضعة لسيطرته في مدينة دير الزور، بعد منعه دخول المواد الغذائية الأساسية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع واضح في الأسعار وفقدان هذه المواد من الأسواق، ليعتمد الأهالي في هذه المرحلة على مهربين يدخلون بعض المواد وبأسعار مرتفعة وتفوق بأضعاف السعر المعروف.
وسمح تنظيم “داعش” لبعض العائلات والأهالي بمغادرة المدينة بأمتعتهم الشخصية فقط، وفي الرابع والعشرين من آذار / مارس منعت قوات النظام كافة الأهالي في المناطق الخاضعة لسيطرته من المغادرة خارجها، للحفاظ عليهم في مناطق سيطرته وعدم إفراغها من السكان، وتمكن بعض الأهالي من الخروج بعد دفع مبالغ مالية كبيرة.
وتلا عملية بدء الحصار على الأهالي في المدينة قصف لقوات النظام على محطة كهرباء الدوير في ريف البوكمال، لتنقع بعدها الكهرباء عن مناطق سيطرة قوات النظام ، لتزيد معاناة الأهالي مع ارتفاع الأسعار وإغلاق تنظيم “داعش” كافة طرق التهريب وتفقد بعدها السلع الأساسية والمواد الغذائية والمؤن، ثم قامت قوات النظام بإدخال المواد الغذائية على مناطق سيطرتها عن طريق طائرات الشحن العسكرية “اليوشن” عن طريق مطار دير الزور العسكري، بعد اتفاق مع ستة تجار وشراكة لهم مع قيادات النظام المجرم في دير الزور، بإحضار المواد الغذائية وبيعها بأسعار مرتفعة للأهالي.
عن نقل المواد الغذائية في الأول من حزيران / يونيو، وفقدان كافة المواد الغذائية من الأسواق، أصبح الأهالي يقتاتون على الخبز فقط، وفي السابع من تموز / يوليو بعد عجز قوات النظام عن تأمين المواد الغذائية للأهالي، سمح النظام المجرم للأهالي للكثير من العوائل في مناطق سيطرته بالمغادرة دون السماح للشباب بين سن 18 إلى 50 عاما بالمغادرة.
واستطاع بعض الأهالي الحصول على الموافقة بعد شهر من المراجعة بشكل يومي، ليمنع بعدها النظام الأهالي من الحصول على الموافقات بالمماطلة في إعطائها، لتقتصر بعدها على الحالات المرضية، فقام بعض الأهالي بعد الحصار واقتصار المواد الغذائية على عناصر النظام بدفع مبلغ وقدرة نصف مليون ليرة سورية للحصول على الموافقة برا أو جوا، كما اقتاد تنظيم “داعش” الخارجين من مناطق سيطرة النظام المجرم إلى مناطقه إلى مركز الحسبة للتحقيق معهم، واعتقل التنظيم العديد من الخارجين ليعذبهم في سجونه ثم يخرجهم بعد فترة، إضافة لوجود أشخاص خرجوا من مناطق سيطرة النظام على مناطق سيطرة تنظيم “داعش” مصيرهم مجهول، إضافة لبعض الذين قتلهم التنظيم.
كما استشهد العديد من الأهالي بعد قصف تنظيم “داعش” لمنازلهم في أحياء “الجورة والقصور وهرابش بشكل يومي، كما أصيب الكثير بجروح خطيرة وإعاقات دائمة، وازدادت حالات الذعر بين الأطفال.
ومما زاد معاناة الأهالي في الأحياء المحاصرة هو خروج غالبية الأطباء من مناطق سيطرة النظام وقلة الأدوية وارتفاع أسعارها، إضافة لسوء التغذية وانتشار الامراض والقمامة وقلة النظافة، تزامنا مع حملات اعتقال يقوم بها المجرم بحق الأهالي على الحواجز دون أسباب وابتزازهم لدفع أموال لإخراجهم من المعتقلات، ويقوم عناصر وشبيحة النظام بعمليات سطو وسرقة سلب وقتل ونشر للرعب بين المدنيين واستباحة لمنازلهم وممتلكاتهم، وسيارات الأهالي الذين غادروا مناطق سيطرته ما يزيد حال الأهالي سوءا.
وتختفي المياه عن الأحياء المحاصرة لمدة ثلاثة أيام متتالية، ويصعب نقلها في حال توفرها بسبب انقطاع الكهرباء ، كما يقضي الأهالي فترات طوية أمام أفران للحصول على الخبز تصل إلى عشرة ساعات في بعض الأحيان بسبب الزحام الكبير وتوقف العديد من الأفران عن العمل لفقدان مادة المازوت اللازمة لتشغيلها.
كما يستعمل الأهالي الحطب لطبخ الطعام، حيث قطعت غالبية الأشجار في الأحراش والحدائق، كما توقفت الأعمال الحرة للأهالي بسبب ظروف الحصار وفقدان المواد وانقطاع الكهرباء مازاد الظروف المعيشية قساوة.
ويستمر النظام بمنع الأهالي من المغادرة ويحتجزهم وتقوم قاداته بالمتاجرة بالمواد الغذائية وجني الملايين، بعد وصول هذه المواد إلى الأسواق.
تنظيم “داعش” يحاصر الأهالي من الخارج والنظام من الداخل فهما شريكان في معاناة وآلام أهالي مدينة ديرالزور.
