Cookie Consent by Free Privacy Policy Generator هل يمكن لأجهزتنا والتطبيقات التجسس علينا من خلال المايكروفون؟ - سلامتك

هل يمكن لأجهزتنا والتطبيقات التجسس علينا من خلال المايكروفون؟

لا بد أنك صادفت بشكل شخصي أو أحد أصدقائك يتحدث عن أمور غريبة تحدث خلال تصفح الإنترنت، على سبيل المثال يتم الإشارة خلال حديث ما إلى الرغبة في شراء موبايل جديد، أو تم التطرق لأحد ماركات أجهزة الهاتف الجوال، لتظهر بعد هذه المحادثة وأثناء تصفح الإنترنت كثير من الإعلانات عن الماركة التي تم ذكرها، الأمر الذي يثير الشكوك، ويطرح السؤال التالي: هل يمكن لأجهزتنا التجسس علينا؟

نستعرض في هذا المقال كيف يمكن للتطبيقات جمع معلومات حول الفئة المستخدمة للأجهزة من خلال المايكروفون وما هي التقنية التي يتم اعتمادها.

ماهي تقنية التتبع عبر الموجات فوق الصوتية (Ultrasonic Cross-Device Tracking)؟

هي تقنية تستخدم في مجال التسويق الرقمي، والتي تسمح للشركات التي تستخدمها في تطبيقاتها تتبع نشاطات المستخدمين على أجهزة مختلفة دون الحاجة إلى استخدام تقنيات التعرف على الهوية الرقمية مثل “ملفات تعريف الارتباط (Cookies)”، أو” تتبع عنوان بروتوكول الإنترنت (IP) الخاص بالمستخدم”.

ما هي آلية عملها؟

تعتمد تقنية التتبع عبر الموجات فوق الصوتية في عملها على إصدار أصوات ذات ترددات عالية جداً، تتراوح بين 18 و20 كيلوهرتز، والتي هي أعلى من عتبة السمع لدى البشر بالتالي لا يمكن للأذن البشرية سماعها، ولكن يمكن لأجهزة الموبايل والحواسيب اللوحية والأجهزة الأخرى استقبالها. تقوم الشركات المعنية بتتبع النشاطات الإلكترونية للمستخدمين بإضافة هذه التقنية إلى تطبيقاتها، ويمكنها من خلالها تعقب حركات المستخدم بين الأجهزة المختلفة التي يستخدمها. وتعد هذه التقنية أكثر فعالية ودقة من تقنيات التعرف على الهوية الرقمية الأخرى، كما أنها تشكل تهديداً كبيراً في مجال انتهاك خصوصية المستخدمين، حيث يمكن استخدامها في تعقب النشاطات الإلكترونية للمستخدمين دون علمهم أو موافقتهم.

فيما يلي الأخطار المحتملة لهذه التقنية

1- التجسس على المكالمات الصوتية:  يتم تسجيل المكالمات الهاتفية الصادرة والواردة على الجهاز دون علم المستخدم، ويتم جمع هذه المعلومات للاستخدام في التجارة والإعلان.

2- التجسس على الأصوات في الخلفية:  من خلال تسجيل الأصوات في الخلفية للمستخدم دون علمه، ويمكن استخدام هذه المعلومات لتحليل سلوك المستخدم واستهدافه بإعلانات مخصصة.

3- التجسس على الأصوات غير المسموعة: عبر تسجيل الأصوات غير المسموعة بواسطة المايكروفون، ويتم استخدام هذه المعلومات في التعرف على أنواع محددة من الأنشطة أو السلوكيات.

4- التجسس على الموسيقى والأغاني: حيث يتم تسجيل الأغاني التي يستمع إليها المستخدم على الهاتف الذكي، ويتم استخدام هذه المعلومات لتحليل الأذواق الموسيقية للمستخدم واستهدافه بإعلانات مخصصة.

دور هذه التقنية في انتشار المعلومات المضللة

هناك صلة بين التطبيقات التي تتجسس على المستخدمين والمستخدمات  من خلال أذونات الوصول للمايكروفون وعرض الإعلانات والمعلومات المضللة. في الواقع، يمكن استخدام المايكروفون كجزء من استراتيجية التسويق الرقمي لتوجيه الإعلانات لأشخاص محددين. وعندما السماح للتطبيقات الوصول إلى المايكروفون، يمكن للتطبيقات استخدامه لجمع بيانات عن الأنشطة والاهتمامات والمواقع التي يتم تحديدها من خلال الأصوات المحيطة.

تستخدم بعض التطبيقات هذه المعلومات لإظهار إعلانات موجهة تجاه الأشخاص الذين استخدموا التطبيق، ويمكن لهذه الإعلانات أن تكون مضللة في بعض الأحيان. يمكن أيضا استخدام المايكروفون لتحديد مواقع الأشخاص وتقديم إعلانات موجهة للأماكن التي يزورونها.

ما هي أشكال المعلومات المضللة التي تنجم عن هذه التقنية؟

1- إعلانات موجهة: تستخدم بعض التطبيقات المايكروفون لجمع بيانات عن الأنشطة والاهتمامات والمواقع التي يتم تحديدها من خلال الأصوات المحيطة، يتم استخدام هذه المعلومات لإظهار إعلانات موجهة تجاه الأشخاص الذين استخدموا التطبيق، ويمكن أن تكون هذه الإعلانات مضللة في بعض الأحيان.

2-الإعلانات الخادعة: يمكن للتطبيقات التي تتجسس أن تقوم بعرض إعلانات خادعة للمستخدمين، مثل الإعلانات التي تدعي أنها تقدم خدمة مجانية ولكن في الواقع تهدف إلى جمع بيانات المستخدمين وبيعها لأطراف ثالثة.

3-الرسائل الإعلانية المزيفة: قد يتم إرسال رسائل إعلانية مزيفة إلى الفئة المستهدفة بناءً على المعلومات التي يجمعها التطبيق من المايكروفون، ويمكن أن تحتوي هذه الرسائل على روابط خبيثة أو ملفات تجسس.

4-انتهاك الخصوصية: يمكن أن تؤدي تطبيقات التجسس إلى انتهاك خصوصية المستخدمين والمستخدمات، حيث يتم جمع المعلومات الشخصية والحساسة مثل الموقع الجغرافي والصور والفيديوهات والرسائل النصية والمحادثات الصوتية.

5-من الممكن أيضًا استخدام المعلومات التي يجمعها التطبيق للتأثير على الرأي العام وتشكيله، حيث يمكن استخدام البيانات لإنشاء حملات إعلامية موجهة لتغيير الرأي العام حول موضوع معين.

ماذا يجب أن نفعل للحد من تأثير هذه التقنية؟

يجب توخي الحذر وتقييم الخيارات المتاحة قبل تثبيت أي تطبيق على هاتفك الذكي أو مشاركة معلوماتك  الشخصية، كما أن تحديد أذونات الوصول للتطبيقات يعد أمراً مهماً لحماية الخصوصية والأمان الرقمي. فمن خلال تحديد أذونات الوصول، يتيح النظام للمستخدم أو المستخدمة التحكم في مدى وصول التطبيقات إلى المعلومات الشخصية وتحديد العمليات التي يمكن للتطبيقات القيام بها على الأجهزة الذكية. وبما أن العديد من التطبيقات تتطلب أذونات واسعة للوصول إلى المعلومات الشخصية والهواتف الذكية، فمن المهم أن يتم تحديد الأذونات المطلوبة فقط وعدم تحميل التطبيقات التي تتطلب أذونات لا تلزم، وفي حال لم يكن التطبيق يحتاج إلى هذه الأذونات، فيمكن تعطيلها بعد التثبيت.

ما أهمية مراجعة سياسات الخصوصية؟

مراجعة سياسات الخصوصية للتطبيقات والخدمات الرقمية يمكن أن يكون مفيدًا جدًا للمستخدمين. عادةً ما توضح سياسات الخصوصية الخاصة بالتطبيقات كيفية جمعها واستخدامها للمعلومات الشخصية، بالإضافة إلى مدى مشاركة هذه المعلومات مع أطراف ثالثة.

وعند مراجعة سياسات الخصوصية، يجب  التركيز على عدة نقاط مهمة، مثل:

– كيفية جمع التطبيق للمعلومات الشخصية، وما هي المعلومات التي يتم جمعها؟.

– كيفية استخدام التطبيق للمعلومات الشخصية التي تم جمعها؟.

– ما هي الطرق التي يستخدمها التطبيق لحماية المعلومات الشخصية التي يتم جمعها؟.

– هل يتم مشاركة المعلومات الشخصية مع أطراف ثالثة، وإذا كان الأمر كذلك، فمن هم الأطراف الثالثة وما هو الغرض من مشاركة هذه المعلومات معهم؟.

بالرغم من أن مراجعة سياسات الخصوصية هو أمر غير معتاد لدى كثير من الناس لكنه أصبح أكثر أهمية بالنظر إلى التطور الرهيب للتقنيات في الوقت الحالي.

في النهاية، يجب الإشارة إلى أمر هام، ليست كل التطبيقات التي تطلب الوصول إلى المايكروفون هي تطبيقات تجسس، هناك تطبيقات  تحتاج بالفعل الوصول إلى المايكروفون لأغراض محددة مثل التطبيقات التي تستخدم التعرف على الصوت لتقديم خدمات محددة أو تطبيقات المحادثة. ومن المهم أن يتم التحقق من أذونات الوصول التي يطلبها التطبيق والتأكد من أنها لا تشكل خطرًا على الخصوصية والأمان.

 

Skip to content