الخصوصية الرقمية ليست مجانية على فيسبوك


طرحت شركة ميتا مؤخراً اشتراكات في خدماتها خالية من الإعلانات على كل من منصة انستغرام وفيسبوك. يُعدّ هذا تغييرًا كبيرًا للشركة التي أشادت منذ فترة طويلة بفوائد الإنترنت المدعوم بالإعلانات، بحجة أن هذا يعني أن الجميع يحصلون على الخدمة نفسها، مهما كان قدر المال الذي يملكونه.

خيار الاشتراك الجديد الخالي من الإعلانات متاح في الاتحاد الأوروبي والنرويج وأيسلندا وليختنشتاين وسويسرا. يقول المتحدث باسم الشركة آل تولان: “نحن واثقون من أن حل منتجاتنا يتوافق مع المتطلبات القانونية المتطورة في الاتحاد الأوروبي”. وسيكون خيار الاشتراك متاحًا للبالغين فقط، بينما ستقوم منصات الشركة بإيقاف الإعلانات مؤقتًا للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا.
وبحسب نشطاء الخصوصية فإن هذه مجرد محاولة من Meta لمقاومة التغيير الحقيقي الضروري لجعل منتجاتها متوافقة مع قانون الخصوصية الأوروبي. يقول توبياس جودين، المتحدث باسم هيئة مراقبة الخصوصية النرويجية: “تحاول شركة Meta بشدة إيجاد حلول لمواصلة الوضع الراهن”.

لسنوات جادلت المحاكم الأوروبية بأن شركة  ميتا/ Meta لا يمكنها استخدام البيانات الشخصية للإعلان ما لم تحصل الشركة على موافقة مجانية وصريحة – بنعم أو لا – من الأشخاص الذين يستخدمون خدماتها. وكانت النرويج وصفت الطريقة التي تنفذ بها شركة ميتا الإعلانات السلوكية بأنها غير قانونية، وفرضت غرامة قدرها 100 ألف دولار على شركة ميتا عن كل يوم لم تمتثل فيه. واليوم تبلغ هذه الغرامة أكثر من 7 ملايين دولار. وفي مايو/أيار، طُلب من الشركة دفع مليار دولار مقابل نقل بيانات الأوروبيين بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة.

ومن الممكن أن يتم تكرار الحظر الذي طبقته النرويج في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، بعد موافقة المجلس الأوروبي لحماية البيانات، إذا لم تمتثل Meta مرة أخرى، فيمكن للاتحاد الأوروبي أن يفرض غرامات أعلى بكثير من النرويج. يقول تولان، المتحدث باسم ميتا: “كان أعضاء المجلس الأوروبي لحماية البيانات، على علم بخطة الاشتراك هذه منذ أسابيع، وكنا بالفعل منخرطين معهم بشكل كامل للوصول إلى نتيجة مرضية لجميع الأطراف”. “هذا التطور يتجاهل بشكل غير مبرر تلك العملية التنظيمية الدقيقة والقوية.”

ولا يعتبر نموذج الدفع مقابل الخصوصية هو بديل قانوني لنظام شركة ميتا/ Meta الحالي بحسب  توبياس جودين، المتحدث باسم هيئة مراقبة الخصوصية النرويجية. مشيراً إلى أن هذا القرار “يرقى في الأساس إلى مستوى الابتزاز، إما أن تدفع لنا أو تتنازل عن جميع حقوقك”.

المتحدث باسم ميتا تولان لا يوافق على ذلك. ويشير إلى قرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي (CJEU) في يوليو/تموز والذي نص على وجوب أن تقدم شركة ميتا /Meta إلى المستخدمين بديلاً عن الإعلانات، إذا لزم الأمر مقابل رسوم مناسبة. ويضيف: “نحن نبني بما يتماشى مع هذا النهج”.

الخصوصية ليست للبيع
يقول ماكس شريمز وهو ناشط نمساوي في مجال الخصوصية ومؤسس مجموعة الحقوق الرقمية NOYB : “لا يمكنك بيع حقوقك الأساسية، والحق في حماية البيانات هو حق أساسي”. بالنسبة له الخصوصية ليست للبيع، تمامًا كما لا يمكنك قانونيًا بيع كليتك أو حقك في التصويت. يقول شريمز: “إذا قبلت أوروبا نموذج ميتا الجديد، فإن ذلك يعني أن الخصوصية ليست سوى حق تجاري، يتعين على الجميع أن يجردوا أنفسهم من ملابسهم ويقدموا بياناتهم.”

تقول ستايسي آن إلفي أستاذة القانون في كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في ديفيس: “تساهم أساليب الدفع مقابل الخصوصية أيضًا في التحول المستمر للخصوصية إلى منتج فاخر”. “قد لا يتمكن جميع الأفراد من تحمل تكاليف رسوم الاشتراك التي تتراوح من 9.99 يورو إلى 12.99 يورو شهريًا،  لتجنب استخدام البيانات للخدمات الإعلانية أثناء استخدام النظام الأساسي للشركة.” ومن غير الواضح أيضًا ما إذا كانت Meta ستستمر في استخدام البيانات التي تم جمعها من المشتركين المدفوعين لأغراض أخرى، مثل تحسين المنتجات أو تدريب تقنية التعرف على الوجوه، حسبما تدعي إلفي. ورفضت Meta التعليق على ما إذا كانت بيانات المشتركين ستُستخدم في أي شيء آخر غير الإعلانات.

 

هل تعني الاشتراكات الخالية من الإعلانات تعزيزًا للخصوصية؟

في الظاهر يبدو أن الاشتراكات الخالية من الإعلانات تعدّ خطوة إيجابية لتعزيز الخصوصية للمستخدمين والمستخدمات، من ناحية الاستمتاع بتجربة أكثر هدوءاً وأماناً، وتجنب الإعلانات المستهدفة والتي تعتمد على جمع البيانات الشخصية لتخصيص الإعلانات. 

ومع ذلك يجدر بنا أن نتساءل ما إذا كانت هذه الخطوة فعلاً ستحقق التوازن المطلوب بين تحسين الخصوصية وضمان استمرار الشركة في تحقيق الأرباح.

 

السؤال الأهم الذي يطرأ عند النظر إلى الاشتراكات الخالية من الإعلانات هو ما إذا كانت هذه الخدمات ستؤدي إلى إيقاف جمع البيانات. الجواب الواضح هو لا، وهذا يعود إلى طبيعة الأعمال التجارية لشركة Meta ومصدر إيراداتها الرئيسي.

يمكننا النظر إلى تجارب أخرى مماثلة، حيث قدمت بعض الشركات (مثل يوتيوب) خدمات اشتراك خالية من الإعلانات، ولكنها استمرت في جمع البيانات لأغراض تحليل السلوك وتحسين الخدمة.

تعتمد شركة ميتا على جمع البيانات لتحقيق أرباحها، حيث تستخدم هذه البيانات لتحسين تجربة المستخدم، لذلك لا يمكن توقع أن يؤدي الاشتراك في خدمة خالية من الإعلانات إلى إيقاف جمع البيانات.

عادةً ما تتضمن شروط الاستخدام جمع بيانات المستخدمين لأغراض محددة. وعند الموافقة على هذه الشروط، فإنه يتم السماح للشركة بجمع واستخدام البيانات.

 

مختصر الكلام أنه عند اتخاذ قرار الاشتراك في خدمة خالية من الإعلانات، يجب على الجميع العلم أن  هذا الاشتراك لن يؤدي إلى إيقاف جمع البيانات. التوقعات الواقعية تفيد بأن البيانات ستظل تجمع لأغراض تحسين الخدمة والأغراض التجارية والبحثية الأخرى.

يجب على المستخدمين والمستخدمات أن يكونوا على دراية بكيفية ضبط إعدادات الخصوصية على منصات Meta ,خاصة فيسبوك، من خلال استخدام أدوات مثل “ضبط الخصوصية” على فيسبوك لتحديد من يمكنه الوصول إلى المعلومات الشخصية وكيفية استخدامها.

 

ضبط إعدادات الخصوصية

فيسبوك يوفر القدرة على التحكم  ببعض إعدادات الخصوصية المتعلقة بالإعلانات. يمكن للأفراد تخصيص التفضيلات بحيث تكون الإعلانات التي تظهر  لك أكثر ملاءمة وشخصية. 


كيف يمكن ضبط إعدادات الخصوصية حول الإعلانات على فيسبوك:

  • الدخول إلى حسابك على فيسبوك ثم الانتقال إلى الإعدادات، ثم إلى قسم التحقق من الخصوصية.
  • سيظهر قسم يسمى “تفضيلات بشأن الإعلانات”
  • يظهر لك فيسبوك قائمة بخيارات تفضيلات الإعلانات، بما في ذلك كيف يتم مشاركتك معلوماتك الشخصية مع المعلنين.
  • يجب تحديد المعلومات التي تسمح للمعلنين أن يحصلوا عليها.

بالإضافة إلى ذلك يمكنك، الانتقال إلى الدليل التالي، لمعرفة المزيد حول  كيف نضبط إعدادات الخصوصية في فيسبوك بما يتيحه لنا من خيارات.



المصدر

هل كانت هذه المقالة مفيدة؟

Skip to content