نصائح رقمية للحدّ من الابتزاز والعنف الرقمي

في ظل تزايد جرائم العنف الرقمي في الوقت الراهن بشكل ملحوظ، وعلى وجه الخصوص “الابتزاز الإلكتروني” و”التشهير” اللذان يعتبران من الجرائم الإلكترونية التي تتعرض لها النساء والفتيات بشكل أكبر في مجتمعاتنا العربية، كان لا بدّ من الحديث حول هذه الظاهرة وكيفية التعامل معها.

يعرَّف الابتزاز الإلكتروني أنه أية عملية تهديد وترهيب للضحيّة بنشر صور أو تسريب معلومات سرية قد تتسبب بتشويه سمعتها مقابل دفع مبالغ مالية، أو استغلال الضحية ودفعها للقيام بأعمال أخرى، مثل مشاركة صور وفيديوهات حميمة، وهذا ما يسمى بالاستغلال الجنسي الإلكتروني.

أما التشهير الإلكتروني فهو نشر معلومات شخصية من أشخاص مسيئين تجاه الضحية بهدف دفعها إلى التصرف بشكل معين أو التراجع عن موقف ما، ويمكن أن يتضمن التشهير في كثير من الأحيان رسائل الكراهية والتهديدات بالعنف والتخويف والترهيب.
والجدير بالذكر أنه ليس بالضرورة أن تكون المعلومات المستخدمة في عملية الابتزاز والتشهير حقيقيةً، فقد أصبح بالإمكان صناعة محتوى غير حقيقي بواسطة برامج وتقنيّات متطوّرة قد لا يدركها مستخدمو الإنترنت غالباً، مما يجعلهم يصدّقون المحتوى المفبرك على الفور، مما يؤدي إلى آثار سلبية خطيرة جداً، لمزيد من المعلومات حول أثر المعلومات المضللة على النساء والفتيات يمكن قراءة هذا المقال

يمكن أن يحدث الابتزاز الإلكتروني بالدرجة الأولى نتيجة عدم الإلمام الكافي بأساسيات السلامة الرقمية بالإضافة لبعض الأسباب الأخرى على سبيل المثال: 

  1. قبول طلبات صداقة مجهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد بناء الثقة وتبادل محادثات تحوي معلومات وبيانات شخصية، يمكن أن يبدأ الابتزاز من خلال استغلال المعلومات التي تمت مشاركتها مع الشخص المجهول.
  2. اختراق حسابات التواصل الاجتماعي بأنواعها وبالتالي امتلاك المبتز لعدد من المحادثات والصور الخاصة.
  3. إرسال أو وصول الصور  والمعلومات الشخصية إلى شخص غير موثوق عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
  4. بيع الأجهزة قبل التأكد من محو المعلومات والملفات بشكل نهائي، يمكن الاطلاع على هذا الدليل لمعرفة أهم الإجراءات التي يجب اتباعها قبل بيع الجهاز أو إرساله لمراكز الصيانة. 
  5. تبادل الصور في وسائل التواصل مما يجعل الصور الخاصة في أكثر من جهاز وبالتالي احتمالية أكبر لوقوعها في يد أحد المبتزين.
  6. الخوف من التبليغ وعدم المعرفة الكافية بوجود قانون يجرم التهديد والتشهير والابتزاز الإلكتروني.
  7. خيانة الثقة , والاستغلال، حيث يقوم أحد الأشخاص  بابتزاز واستغلال شخص آخر كانت تربطه به علاقة ومن ثم انتهت مثل علاقات الارتباط والزواج أو غير ذلك.

    ماذا نفعل في حال تعرّضنا للابتزاز الإلكتروني؟

  1. قبل كل شيء، لا تحاولي الرد على الشخص المبتز، أو إقناعه بعدم نشر صورك، فقد يجدك خائفة فيتمادى في مطالبه، وقد يجد لهجتك عنيفة معه فينفذ تهديده على الفور لذلك ننصح دوماً بعدم التفاعل مع الشخص المبتز، وغلق جميع الطرق التي يمكن للمبتز التواصل عبرها، حتى لو قام بالتهديد.
  2. لا تستجيبي لطلبه أبداً، سواء بدفع المال، أو تنفيذ مطالبه مثل منحه معلومات بطاقتك البنكية، لأن استجابتك في المرة الأولى ستشجعه على طلب المزيد من المال، أو مزيد من الصور والفيديوهات والمعلومات.
  3. لا تقومي بمسح المحتوى الذي يتم ابتزازك به، مهما كنت قلقة منه أو تشعرين بالخجل من ظهوره للعلن، ولا حتى رسائل التهديد، لأنك بذلك تحذفين دليلاً ضد إدانة المبتز، وتجعلين الصور والفيديوهات بحوزته هو فقط.
  4. من الأفضل إخبار صديقة موثوقة أو أفراد عائلتك بما حدث معك، لتوفير الدعم النفسي والاجتماعي. غالباً ما يتم استخدام الفضيحة المجتمعية في بداية الابتزاز الإلكتروني، لذلك معرفة أطراف كالعائلة يساعد على عدم الخضوع للمبتَز.
  5. عدم التردد في التواصل مع جهات توفر الدعم القانوني والتقني الموجودة في منطقتك، مثل إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية، هي الجهة الأقدر والأسرع في التعامل مع مثل هذه الجرائم، ومن ثم توجيه اتهام رسمي للطرف المبتز.
  6. الإبلاغ عن الحساب أو المحتوى المسيء على مواقع التواصل الاجتماعي. يمكن حظر المبتز ويمكن أيضاً إغلاق حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي لمنعه من التواصل معك،  مع التذكير بأهمية  جمع الأدلّة التي تثبت عملية الابتزاز، يمكن التبليغ عن الابتزاز على فيسبوك من خلال الضغط على الرابط التالي كيفية الإبلاغ 
  7. في الوقت الذي يجب عليك عدم التخلص من أدلة الإدانة، يجب عليك حظر (Block) الشخص المبتز من متابعة حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي، وتغيير كافة كلمات المرور الخاصة بحساباتك وبريدك الإلكتروني، وتفعيل خاصيّة التحقق بخطوتين، يمكن الاطّلاع على أدلّة سلامتِك الخاصّة بكلمات المرور والتحقق بخطوتين.  
  8. إغلاق جميع حسابات التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني وجميع وسائل الاتصال على الإنترنت، وإغلاق الهاتف نهائيًا حتى لا يستطيع الشخص المبتز الوصول إليك.

أما في حال التعرض لأي عملية تشهير:

  1. ينصح بعدم  إضاعة طاقتك في الردود السريعة الإنفعالية، تختار بعض النساء أخذ استراحة مؤقتة من مواقع التواصل الاجتماعي، ومتابعة الإجراءات القانونية ضد الجهة المسؤولة عملية التشهير والعودة بعد ذلك لمتابعة التواجد الرقمي. 
  2. تحدثي إلى صديقة تثقين بها. ومن الممكن إخبار أفراد عائلتك بالأمر إن أمكنك ذلك، من المحبذ عدم التعامل مع مشاعر القلق والخوف بمفردك والحصول على الدعم النفسي والاجتماعي الملائم لكل حالة. الحديث مع طرف خبير بتقديم المساعدة المناسبة يمكن أن يخفف من الشعور بالوحدة. 
  3. إذا كنتِ على معرفة مباشرة بالجهة التي بدأت التشهير ينصحكِ فريق سلامتك باتخاذ الإجراءات القانونية المتاحة في منطقتك. 

نحن كأفراد ماذا نفعل عندما نتابع حالة تشهير مسيئة لشخص ما:

  1. عدم الرد على من يساعد في نشر المعلومات، والتبليغ عن تعليقه أو رسالته على الموقع نفسه أو تفعيل خاصية الحظر Block.
  2. إذا كانت ضحية التشهير في نطاق معارفنا علينا التواصل معها ودعمها دون الخوض في تفاصيل لا ترغب في مشاركتها أو قد تساهم في زيادة الضغط النفسي عليها. 
  3. المساعدة في توفير دعم قانوني للضحية، ومحاسبة من يساهم في نشر معلومات مغلوطة أو يساهم في التشهير.
  4. التبليغ عن الصفحات والمجموعات التي تساهم في التشهير، أو لا تضمن سلامة المشتركات والمشتركين فيها من خلال متابعة التعليقات والردود وحظر الردود والحسابات التي تساهم في نشر التشهير أو تشويه السمعة. 
  5. إذا وجدت أية صفحة لا تحظر ناشري أخبار التشهير أو الحسابات المسيئة يمكن التبليغ عن الصفحة أو تقليل تقييم الصفحة على الموقع مع التنويه لسبب وضع تقييم ضعيف. 

  ولكي نتمكن من الحدّ من العنف الرقمي المرتبط بالابتزاز الإلكتروني والتشهير يمكن اتباع الخطوات التالية:

  • لا تكتفي بمسح الصور والأرقام والخروج من كافة حساباتك على جوالك قبل بيعه، يجب عليك عمل “فورمات” (Format) للجهاز، يجب التخلص من جميع البيانات على الجهاز من خلال بعض البرامج مثل برنامج Eraser الذي يقوم بحذف البيانات بشكل آمن، بحيث يكون من الصعب استرجاعها.
  • للتأكد من حذف كل المعلومات، يمكنك من خلال موقع (Drfone) استعادة محتوى هاتفك لتعرف هل تم التخلص من كافة الصور والفيديوهات أم لا، وهو متوفر على نظامي (iOS) وأندرويد.
  • تجنب التواصل مع أشخاص مجهولين على وسائل التواصل الاجتماعي وعدم مشاركة معلومات أو صور شخصية أو غير ذلك، لأن اختراقها قد يتسبب في حدوث الابتزاز الإلكتروني.
  • ضمان الخصوصية والابتعاد عن مشاركة المعلومات الشخصية أو الحساسة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام دون تفعيل أداة الخصوصية التي تتيح للأصدقاء الذين تثق بهم أو من تختارهم الدخول لهذه المعلومات دون غيرهم.
  • لا تثقي بمواقع التواصل الاجتماعي، مهما كان الشخص الذي ترسلين إليه صورك أو معلوماتك أميناً، وحتى لو نشرت صوراً ترينها أنتِ فقط، فلن تضمني ألا يتعرض حسابك للاختراق، وتصبح خصوصياتك كلها في متناول يديه.
  • لا تجري محادثات فيديو في أمور خاصة مع شخص لا تعرفينه جيداً، خاصة إن كان حسابه أنشئ حديثاً، فقد يجرك للحديث عن أسرار تخصك أو تخص غيرك، وتصبح فيما بعد وسيلة تهديد للحصول على المال أو لمعرفة المزيد من المعلومات.
  • حماية كلمات السر الخاصة بك وجعلها قوية، ولتكن كلمات مرور مختلفة لكل حساب أو منصة من منصات التواصل الاجتماعي، واختاري كلمات يصعب على المخترق تخمينها، بحيث تكون بعيدة عن اسمك وتاريخ ميلادك، وكذلك الأرقام 123 بشكل متتابع، وهي كلمات المرور التي يفضلها كثير من المستخدمين.
  • تغيير كلمة المرور كل فترة بين الشهرين والثلاثة وتجنب استخدام أسماء ومعلومات خاصة بك في كلمة المرور وعدم مشاركة هذه الكلمة مع أي شخص أو استخدامها على أجهزة أشخاص آخرين.
  • تفعيل التحقق بخطوتين لكل الحسابات
  • استخدام تطبيقات مشفرة للتواصل مثل سيغنال و استخدام متصفحات آمنة مثل Tor.
  • اتباع الطرق الآمنة في استخدام الإنترنت وذلك بعدم فتح الروابط مجهولة المصدر قبل فحصها، والتنبه لروابط التصيّد التي يمكن إرسالها عبر رسائل البريد الإلكتروني والرسائل القصيرة والبريد الوارد على مواقع التواصل الاجتماعي في زمن الكورونا والزلازل خاصة، حيث يتم إرسال الكثير من الرسائل وهي عبارة عن عمليات احتيال وروابط إلكترونية ضارة، حيث يتوجب التحقق من الكتابة الإملائية للرابط وسؤال المرسل عن الرابط في حال معرفته.
  • التحقق من أية رسالة تصلك من خلال البحث الرقمي ومن الصور التي يرسلها المحتال، ويمكن التأكد من الصور التي يمكن للمبتز أن يرسلها إذا كانت صوراً حقيقية أو تمت فبركتها. 
  • عدم تصفح المواقع مجهولة المصدر أو غير المشهورة منها التي يمكن أن تكون مرتبطة ببعض البرامج التي تفتح الكاميرا الخاصة من أجل التقاط الصور، أو تكون مرتبطة ببعض الروابط المجهولة التي تسرق البيانات.
  • تحديث كافة أنظمة التشغيل على أجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية بانتظام وذلك لتجنب امتلاك تطبيق يحتوي على ثغرات يمكن استغلالها.
  • إغلاق غطاء كاميرا الجهاز في حال عدم استخدامها، ويمكن تغطية الكاميرا بشريط لاصق إذا لم يتوفر في الجهاز غطاء للكاميرا.
  • عدم الاتصال بشبكة Wi-fi عامّة دون استخدام VPN لجهازك، يمكنك الاطلاع على هذا الدليل لمعرفة كيفية عمل ال  VPN وما هي البرامج التي ينصح باستخدامها. 
  • تجنب الأخبار الخاطئة  والمضللة عبر التحقق من مصداقية الموقع ومصدر المعلومات والتدقيق دائماً على صحة المحتوى.
  • تنظيف بصمتك الرقمية وحذف البيانات غير الضرورية من وحدة التخزين في جهازك.

هل كانت هذه المقالة مفيدة؟

Skip to content