المعلومات المضللة القائمة على النوع الاجتماعي

المعلومات المضللة القائمة على النوع الاجتماعي تشير إلى البيانات أو الافتراضات التي تُقدم بصورة غير دقيقة أو مغلوطة اعتماداً على النوع الاجتماعي للأفراد، وهي قادرة على تشويه فهمنا للواقع. تشمل تلك المعلومات تحديد القدرات وحصر المهام بناءً على جنس الفرد، وكذلك افتراضات حول الأدوار الاجتماعية النمطية والقيود المفروضة على الأفراد بسبب جنسهم. قد تكون هذه المعلومات غير صحيحة أو تعتمد على تحيزات ثقافية واجتماعية متأصلة، مما يؤدي إلى تقويض الفهم الصحيح والشامل للأفراد وتجاربهم.

عند النظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي نجد أن المعلومات المضللة القائمة على النوع الاجتماعي تعكس تفاوتًا كبيرًا في المعتقدات والأفكار المنتشرة, فبعض المنشورات تستهدف النساء بطرق تعكس التمييز وتعزز الصور النمطية الخاطئة حولهن, على سبيل المثال؛ منشورات تهاجم تولي النساء مراكز قيادية في المؤسسات، والتي قد تكون مصحوبة بتعليقات تستهزئ بقدراتهن وتقليل أهميتهن بأن المكان المناسب لهن هو المطبخ. كما تتناول بعض المنشورات قيادة المرأة للسيارات وتُظهرها بشكل ساخر، وتستهدف أيضًا أنشطة موجهة للنساء، حتى لو كانت تهدف إلى تعليم مهارات معينة مثل الخياطة.

انتشرت هذه الصورة على وسائل التواصل الاجتماعي حيث يحاول ناشر المحتوى تعزيز الصورة النمطية بعدم قدرة النساء على قيادة السيارات

بالتحقق من الصورة باستخدام الأدوات التقنية تبين أن الصورة الأصلية كانت قد نشرت في سياق مخالف، أظهرت نتائج البحث العكسي على محرك البحث Google أن الصورتين التقطهما رجل إفريقي كان على متن حافلة انقلبت في موزمبيق في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2018، وتسبب الحادث بوقوع قتلى وجرحى في صفوف الركاب، والأهم أن الحافلة كان يقودها رجل وليس امرأة كما كان يروج له.

هنا نتائج البحث العكسي عبر محرك البحث Google

وبنفس السياق تحاول صفحات تكريس محتواها لمهاجمة النساء على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قامت إحدى الصفحات المتخصصة بمهاجمة النساء بنشر الصورة التالية والادعاء بأن المتسبب بالحادثة هي امرأة.

أيضا بالبحث العكسي عن الصورة عبر محرك البحث Yandex نجد أن الصورة تعود لتاريخ تشرين الأول من عام 2019. هنا نتيجة البحث عبر Yandex:


 وهي لحادث سير في محافظة الشرقية في مصر  ولم يتم ذكر أن المتسبب في الحادثة امرأة حسب ما أورد موقع الشرقية توداي.

التحقق المستمر من المعلومات أمر ضروري حتى بعد التحقق من الصحة أو الكشف عن خطأ في المعلومة، لأنها قد تستمر في الانتشار بسبب سرعة وسهولة انتشار المحتوى الرقمي وصعوبة متابعة كل تفاصيله.

لكن يجب أن نلاحظ أن المعلومات المضللة ليست مقتصرة على استهداف النساء، بل تمتد لتشمل الرجال أيضًا. بعض المنشورات تُهاجم الرجال الذين يعملون في مهن مرتبطة تقليديًا بالنساء،  وتعكس هذه المنشورات الصور النمطية والتحيزات تجاه الأدوار الجنسانية المفروضة.

هذه المعلومات المضللة تحمل أضرارًا كبيرة، فقد تدفع هذه الحملات الرقمية الأفراد للانسحاب من منصات التواصل الاجتماعي أو حتى ترك الوظيفة أو مكان العمل. يُمكن أن تسبب هذه الضغوطات النفسية الناتجة عن الإساءة والتمييز ضد الأفراد صدمات نفسية وأضرارًا جسيمة.

المخاطر المحتملة للمعلومات المضللة القائمة على النوع الاجتماعي:

  • تفاقم الانقسامات والتمييز: تزيد المعلومات المضللة من الانقسامات والتمييز بين الأفراد والمجموعات.
  • تقليل الفرص والحد من التطور المهني والشخصي: ،مثال ذلك عدم حصول الفرد على وظيفة ما بسبب تبني الجهة الإدارية في المؤسسة مواقف مسبقة مبنية على معلومات مضللة منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
  • تشويه الصورة الذاتية والإنجازات الشخصية للأفراد: قد تؤدي إلى طمس الهوية الشخصية للأفراد المتضررين، مما يسبب تدهورًا في الثقة بالنفس وزيادة الضغوطات النفسية.

كيف يمكن التقليل من آثار المعلومات المضللة القائمة على النوع الاجتماعي؟ 

  • نشر الوعي بأهمية التحقق من جميع المعلومات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي واحترام أدوار الأفراد في المجتمع وعدم الحكم عليهم بناءً على تصور مسبق وعدم التفاعل مع المحتوى الذي يكرس الصور النمطية لأدوار الأفراد في المجتمع.
  • المشاركة الإيجابية ودعم المتضررين: سواءً كان ذلك عبر التعليقات المشجعة أو تقديم الدعم للأشخاص الذين يتعرضون للتمييز والإساءة على منصات التواصل الاجتماعي.
  • تشجيع التبليغ عن المحتوى القائم على التمييز أو التنمر أو المعلومات المضللة القائمة على النوع الاجتماعي المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي.

تُظهر الأمثلة الواقعية على وسائل التواصل الاجتماعي كيف يمكن أن تُضلل المعلومات الموجودة على الإنترنت فهمنا لأدوار الجنسين وتعزز الصور النمطية الخاطئة والتمييز الضار. ومع ذلك من الأهمية بمكان أن نكون واعين لهذه المخاطر وتبني سلوكيات إيجابية تساعد على تقليل تأثير المعلومات المضللة القائمة على النوع الاجتماعي على مجتمعاتنا.

هل كانت هذه المقالة مفيدة؟

Skip to content