التلاعب بالمحتوى الإعلامي وتقنيات الذكاء الاصطناعي

التلاعب بالمحتوى الإعلامي خلال النزاعات والحروب هو ممارسة متزايدة تستخدم لغايات عديدة، منها:  تشكيل وجهات نظر الجمهور بإخفاء الأخبار والمعلومات، والتأثير بشكل ممنهج على توجيه الرأي العام. مع تصاعد التلاعب بالمحتوى عبر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تبرز أهمية الوعي بأشكال التلاعب وامتلاك المهارات اللازمة لتحليل وتدقيق المعلومات والأخبار بشكل نقدي وعميق لفهم السياق الحقيقي وراء الأحداث والمواقف.
مع بداية الحرب على غزة في السابع من تشرين الأول 2023، ازدادت  نسبة الأخبار والمعلومات المضللة التي تهدف إلى تشويه الحقيقة. إذ قامت بعض الحسابات الوهمية على منصات التواصل الاجتماعي بإعادة نشر واستخدام صور من بلدان مختلفة وتحديداً صور لكارثة الزلزال الذي ضرب سوريا في العام الماضي. نشارك من خلال المقال التالي بعض الأمثلة التي رُصد التلاعب بها، بالإضافة إلى أهم المواقع التي يمكن الاعتماد عليها للتحقق من المحتوى. 

في المثال التالي يستخدم الناشر فيديو ملتقطاً من مدينة أريحا في شمال سوريا ويدعي أنه في مدينة غزة.

بشكل متزامن مع نشر الفيديو المضلل السابق قامت صحيفة رسمية بنشر خبر مماثل، حيث استخدمت صورة من مدينة أريحا على أنها في غزة قبل أن تعود و تحذفه بعد تعرضها للانتقادات. 

هذا التلاعب المُنظّم بالمحتوى يُسهم في التأثير على الرأي العام وتوجيهه نحو تبني وجهة النظر التي تخدم مصالح الجهة المنفذة له للتأثير على فهم سياق الأحداث أو للتشكيك في مصداقية الأخبار القادمة من قطاع غزة.

من الصور التي تم تداولها أيضاً صورة لطفلة بين الأنقاض جرى استخدامها سابقاً كصورة تعبيرية مرافقة للأخبار المتعلقة بزلزال شهر شباط الذي ضرب شمال سوريا في العام 2023، بعض الحسابات نشرت هذه الصورة على أنها لطفلة ناجية من الزلزال، حالياً تُستخدم على أنها لطفلة ناجية من القصف على غزة. الجدير بالذكر  أن الصورة ليست من سوريا ولا من غزة، في الحقيقة تم توليدها من خلال استخدام  تقنيات الذكاء الاصطناعي.



ينصح فريق سلامتك بالتحقق من مصدر الصور قبل إعادة نشرها أو تداولها، للمزيد حول كيفية كشف المحتوى المولد باستخدام تقنيات الذكاء  الاصطناعي يمكن  قراءة هذا المقال.

مع تصاعد التلاعب بالمحتوى باستخدام تقنيات الذكاء  الاصطناعي تبرز أهمية الوعي بأشكال التلاعب والقدرة على تحليل المعلومات بشكل نقدي وعميق. من خلال معرفة بعض الطرق التي يمكن استخدامها للتلاعب بالمحتوى الإعلامي ومنها:

  1. الإخفاء والتلاعب بالأخبار: من خلال التأثير على وسائل الإعلام المحلية والدولية لإخفاء أحداث معينة أو لتشويه الحقائق أو لتوجيه الانتباه بعيدًا عن مواضيع معينة. يمكن استخدام أخبار مزيفة أو تحليلات مشوهة لتحقيق هذا الهدف.
  2. التصوير: يمكن توجيه العدسات نحو مواقف معينة أو إبراز مظاهر معينة لتلوين وجهة نظر ما. وهذا يمكن أن يتضمن تصوير أحداث بمنظور معين أو استخدام تقنيات التلاعب في الصور لزيادة التأثير الجمالي أو التوجيه.
  3. استخدام وسائل التواصل الاجتماعي: يمكن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الأخبار والمعلومات بشكل سريع، وهذا يتيح للأطراف المتصارعة فرصة لنشر رسائلها وتشكيل الرأي العام بسرعة. يمكن استخدام هذه الوسائل لنشر معلومات مضللة أو لنشر رسائل داعمة لأحد الأطراف.
  4. التحليل والتوجيه: يمكن استخدام التحليل الإعلامي والتوجيه الإعلامي لتقديم تفسيرات مختلفة للأحداث والقضايا. هذا يمكن أن يساعد في تشكيل وجهات نظر مختلفة وتأثير على رأي الجمهور.
  5. الإعلان والدعاية: يمكن استخدام حملات الإعلان والدعاية لزيادة الدعم لأحد الأطراف في النزاع أو لتشكيل وجهة نظر معينة. تتضمن هذه الحملات استخدام الإعلانات التلفزيونية والإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن الطرق المستخدمة أيضاً التلاعب بالصور، وهنالك أدوات عدة لكشف التلاعب بالصور ومنها (fotoforensics)، حيث يستخدم  هذا الموقع الأسلوب الحراري في تحديد مجالات التلاعب بالصور ويوضحها من خلال تلوين مناطق التلاعب، ويساعد للكشف فيما إذا تم تعديل الصورة بواسطة الفوتوشوب مثلاً.


أداة TinEye للتحقق من الصور

 أداة TinEye وهي إحدى طرق التعرف على مصدر الصورة وتواريخ رفعها على الإنترنت.


يكفي أن تضع الصورة في محرك البحث على الصفحة حتى تظهر لك معلومات عن التواريخ التي رُفعت فيها الصورة وروابط الصفحات التي رُفعت عليها، وعند الدخول على كلٍّ من هذه الروابط، بإمكانك العثور على المعلومات المرافقة لها ومقارنتها بالمعلومات المرافقة للتواريخ الأخرى التي رُفعت فيها.

يمكن قراءة الدليل التالي للمزيد حول التحقق من المعلومات النصية على منصات التواصل الاجتماعي، والتعرف على  العديد أيضاً من الأدوات الخاصة بالتحقق من الصور والفيديوهات والنصوص. 

هل كانت هذه المقالة مفيدة؟

Skip to content