دراسة حول العنف الرقمي ضد النساء في سوريا

ساهم فريق سلامتك في العام 2023 بإعداد دراسة بحثية بهدف استقصاء جوانب العنف الرقمي ضد النساء في سوريا من خلال التركيز على تجارب القياديات في الفضاء العام والرقمي في التعبير عن أنفسهن وممارستهن لأدوار قيادية، وما يمكن أن يترتب على هذا الظهور من ردود أفعال تصل لحد ممارسة العنف الرقمي ضدهن، وتداعياته على المحيط من حولهن.

انتشار وباء كورونا في العام 2020، ومن ثم كارثة الزلزال في شباط  2023 عوامل ساهمت في ارتفاع العنف الرقمي. كما أن هناك بُعداً اقتصادياً لمظاهر العنف الرقمي حيث واجهت النساء استغلالًا إلكترونيًا وابتزازًا وتهديدًا وتصيّداً عاطفياً.

وقد ساهمت نتائج هذه الدراسة في إثراء الجهود البحثية حول موضوع العنف الرقمي الذي تيسره التكنولوجيا، وتوجيه استراتيجية سلامتك لتوفير المزيد من خدمات الدعم والتوعية بالسلامة الرقمية للنساء السوريات المعرضات للتهديدات الرقمية.

 

عن الدراسة:
وصل عدد المستجيبات للاستبيان 82 امرأة داخل وخارج سوريا، من بينهن نساء ناشطات وقياديات، بالإضافة إلى شرائح نسائية متعددة بما فيها النساء العاملات في القطاعين العام أو الخاص وربات البيوت والنساء الباحثات عن عمل.
يسلط هذا البحث الضوء على تقاطعات دائرة العنف ضد النساء السوريات على أرض الواقع والعنف الرقمي خاصة فيما يتعلق بالآثار السلبية للعنف الرقمي التي قد تؤدي في كثير من الأحيان إلى فقدان الحياة أو الحرية.


 النتائج الرئيسية للدراسة:

  • يؤثر العنف الرقمي على غالبية النساء: من كل عشر نساء هناك ست واجهن عنفاً رقمياً، وغالباً ما يكون أكثر من نوع واحد.
  • الضرر كبير: أفادت 64% من المشاركات في الاستطلاع أن الهجمات الرقمية أضرت بحياتهن الشخصية؛ 77% يخشون أن تؤدي الإساءة عبر الإنترنت إلى الاعتداء الجسدي.
  • الضرر دائم: تعاني النساء من آثار العنف الرقمي لفترة طويلة بعد حدوثه. انعكس ضرر العنف الرقمي على النساء بدرجات متفاوتة استناداً إلى فداحة العنف نفسه وشخصية الضحية والجاني على حد سواء.
  • حالات العنف الرقمي البليغة أوصلت 23% من النساء إلى التفكير في إيذاء النفس نتيجة شعورهن باليأس من وجود دعم أو حل. 
  • 17 % من القياديات تعرضن لحملات تشهير رقمية ممنهجة، وصلت لحد التهديد بالقتل أو الاغتصاب، ولجأن بعدها إلى تغيير مكان السكن أو العمل خوفاً على حياتهن. 
  • 89 % عانين من اضطرابات نفسية جراء العنف الرقمي، شملت الاكتئاب والانعزالية وفقدان الثقة ولوم الذات. 

معظم عينة الدراسة أجبرن على استخدام أسماء مستعارة والإحجام عن التعبير عن رأيهن على منصات التواصل الاجتماعي،  وأصبحن حذرات من التفاعل والتواصل على الإنترنت.  

  • أهمية المكان والسلطة: يؤثر السياق السياسي والأمني المحلي على كيفية استهداف النساء. على سبيل المثال، أشارت نصف النساء المستجيبات للدراسة إلى أثر مكان الإقامة سواء كان مخيماً، قرية، مدينة، بلد لجوء في تفاقم العنف، خاصة مع غياب قوانين واضحة وعقوبات صارمة بحق المعنفين. 
  • لا يوجد دعم كافٍ: معظم المستجيبات لم يكن لديهن المعرفة الكافية بخدمات الدعم المحلية للنساء المتأثرات بالعنف الرقمي. تم تحديد الدعم النفسي والاجتماعي والخدمات القانونية والتدريب على السلامة الرقمية باعتبارها الموارد الأكثر حاجة.
      

أكثر أنواع العنف الرقمي انتشاراً:

  • الاتصال من قبل أشخاص مجهولين لا تود التواصل معهم بنسبة  70.27%
  • وصول ملفات وروابط احتيالية تحتوي فايروس أو ملف تعقّب بنسبة 62.17%. 
  •  الإيذاء اللفظي وخطاب الكراهية: تعرضت المستجيبات بنسبة 47.23% للإيذاء اللفظي مثل السب والإهانة، واستهدفهنّ لكونهن نساء، وعلى خلفية النشاطات والأعمال التي تقوم بها النساء والتي كسرت الصور النمطية أو لم تكن مألوفة سابقاً.
  • المعلومات المضللة والخاطئة: تعرضت خمس مستجيبات لفبركة صور وتزييف عميق  بسبب الرغبة في الانتقام من قبل المعتدي وأحياناً أخرى رغبة في إقصاء النساء عن مشاركتهن بحملات ونشاطات متعلقة بحقوق المرأة وحريتها.
  • التشهير: حالات التشهير الرقمي  التي تعرضت لها بعض المستجيبات كانت بسبب نشاطاتهنّ أو كشفهن الحقائق حول موضوع معين خلال عملهن في المجال الإعلامي أو الإنساني والإغاثي. 
  • غالبية المستجيبات تعرضن لمضايقات ورسائل مخلة بالآداب واتصالات غير مرغوب بها عبر التواصل الخاص من قبل أشخاص بعضهم معروف وبعضهم الآخر مجهول. 

كيف تعاملت النساء مع العنف الرقمي؟

  • أكثرهن آثرن التعامل مع الأمر بصمت عن طريق حظر الشخص المؤذي أو التجاهل. بسبب معرفتهن المسبقة  بغياب أي دعم مجتمعي أو قانوني. 
  • قامت ثلث النساء المستجيبات بإجراءات احترازية لتأمين حساباتهنّ بعد التعرض لحالات التجسس أو التصيد أو اختراق الحسابات. 


أين تجد الضحايا والناجيات من العنف الرقمي الدعم؟

تلجأ الناجيات وضحايا العنف الرقمي في سوريا إلى المحيط الشخصي، في المقام الأول إلى النساء في إطار الأسرة، يليها الصديقات ومن ثم خبيرات وخبراء السلامة الرقمية وفي المرتبة الأخيرة يلجأن إلى رجال الأسرة. ربع العينة المستجيبة للدراسة احتجن دعماً ولم يجدنه.

توصيات للحد من العنف الرقمي:

  • الاستجابة القانونية مطلوبة: تفعيل القوانين لحماية المرأة من أنواع العنف كافة وخاصة العنف الرقمي وتداعياته على أرض الواقع. 
  • التدريب على الوقاية من الأضرار الرقمية: تحتاج المنظمات العاملة في مجال المساعدات الإنسانية والمنظمات غير الحكومية إلى تدريب أفضل حول كيفية الاستجابة لحالات العنف الرقمي  القائم على النوع الاجتماعي عبر الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تدابير أكبر لمنع الاستغلال الرقمي من قبل أي شخص في موقع السلطة.
  • رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر العنف الرقمي: من خلال تمكين وتدريب النساء الأكثر عرضة للمخاطر الرقمية حول الخطوات التي يمكنهن اتخاذها لحماية أنفسهن من الضرر الرقمي.
  • زيادة الدعم النفسي والاجتماعي والتقني: هناك حاجة إلى المزيد من خدمات الدعم المتخصصة في العنف الرقمي  لمساعدة الضحايا على التعامل مع الأثر السلبي للأضرار الرقمية.

    نحن موجودات لمساعدتك: 

    في حال تعرضتي لأي شكل من أشكال العنف الرقمي مثل: التهديد، الابتزاز، التشهير، السيطرة على حساباتك، أو اختراقها، يمكنك التواصل معنا مباشرة، وطلب المساعدة عبر تعبئة الاستمارة التالية بشكل آمن وسري.

    لقراءة البحث يمكنك الضغط على الرابط هنا

هل كانت هذه المقالة مفيدة؟

Skip to content