انتشار التضليل عبر الإنترنت: خطر التبرعات والمساعدات الوهمية

تُعد التبرعات والمساعدات الإنسانية الوهمية هدفاً مثالياً للمحتالين الرقميين، الذين يسيئون استخدام حاجة الأفراد والرغبة في تقديم يد العون للفئات الأكثر تضرراً في المجتمع من خلال استغلال نقاط الضعف لصالحهم. فيُقدمون قصصاً مؤثرة وصوراً محزنة محاولين تحريك مشاعر الأفراد وتشجيعهم على التبرع بالمال بهدف سرقة المعلومات والبيانات الشخصية. في هذه المقالة نتعرف على أسباب انتشار الخداع والتضليل الإلكتروني وأساليبه ومتى يزداد ظهوره على الإنترنت، والمخاطر الرقمية التي تواجه ضحية الخداع الإلكتروني، كما سنتعرف على أهم النصائح والممارسات الرقمية الجيدة لتجنب الوقوع ضحايا لهذا النوع من الخداع والتضليل الإلكتروني.

أسباب انتشار الخداع والتضليل عبر الإنترنت :

  1. سهولة الوصول إلى عدد كبير من الناس: حيث يمكن للمحتالين الوصول بسهولة إلى شرائح واسعة من الناس عبر الإنترنت من خلال البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية.
  2. استغلال رغبة الكثير من الأشخاص بتقديم المساعدة للآخرين أو الحاجة للحصول على مساعدات: ويتم ذلك من خلال نشر فرص مساعدة وتبرعات تبدو حقيقة ولكن في الحقيقة هي فرص وهمية لخداع الطرف الآخر. 
  3. التقنيات المتقدمة تساهم في زيادة انتشار التضليل والاحتيال الرقمي: أصبح من السهل على المحتالين إنشاء مواقع ويب مزيفة وتصميم رسائل بريد إلكتروني مزيفة تبدو وكأنها من المؤسسات الخيرية الموثوقة، ويتم استخدام الهندسة الاجتماعية لإقناع الأفراد بالضغط على الروابط دون التحقق من المعلومات أو موثوقية هذه الروابط المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي. 
  4. القدرة على إخفاء الهوية الحقيقية: يمكن للمحتالين التخفي خلف الشاشات من خلال  هويات مزيفة، مما يجعل من الصعب على الضحايا تحديد هويتهم الحقيقية والتأكد من مصداقيتهم.
  5. استغلال الانتشار الواسع لقصص النجاح عبر الإنترنت: يمكن للمحتالين استغلال القصص الإيجابية والنجاح في العمل الخيري لجذب المتبرعين المحتملين وإقناعهم بالتبرع عن طريق نشر قصص غير حقيقية.
  6. الانتشار السريع للمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون التحقق من مصداقيتها: أصبح من السهل على المحتالين نشر إعلانات مزيفة بسرعة وسهولة، والوصول إلى جمهور واسع من الأشخاص المستهدفين.

أساليب الاحتيال والخداع على الإنترنت، ومن أشهرها:

  1.  البريد الإلكتروني الاحتيالي (Phishing): يرسل المحتالون رسائل بريد إلكتروني تدعي أنها من مصادر موثوقة مثل البنوك أو الشركات، وتطلب من الأفراد تقديم معلومات شخصية مثل أسماء المستخدمين وكلمات المرور أو بيانات البطاقات الائتمانية.
  2.  البريد الإلكتروني المضلل (Spoofing): يقوم المحتالون بتزييف مصادر البريد الإلكتروني لجعلها تبدو وكأنها من جهات موثوقة، بهدف إغراء الأفراد للنقر على روابط مشبوهة أو فتح مرفقات خطيرة.
  3.  استغلال وسائل التواصل الاجتماعية: يستخدم المحتالون وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام ومجموعات واتساب لنشر روابط مشبوهة أو إعلانات كاذبة تستهدف جذب الضحايا.
  4. المواقع الوهمية (Fake Websites) : يقوم المحتالون بإنشاء مواقع ويب مزيفة تبدو مثل مواقع شركات أو بنوك حقيقية، بهدف جمع معلومات شخصية أو مالية من الضحايا.
  5.  المسابقات والهدايا الوهمية أو ربح اليانصيب أو الحج و العمرة: يقوم المحتالون بنشر إعلانات لمسابقات وهدايا وهمية تطلب من الأفراد تقديم معلومات شخصية أو دفع رسوم للمشاركة، وبعد ذلك لا يتلقى الفائزون شيئًا. تنتشر هذه الأساليب بكثرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
  6. تسويق المنتجات المزيفة: يتم الإعلان عن منتجات وهمية بأسعار مغرية عبر الإنترنت، وبمجرد دفع الأموال، لا يتلقى الأفراد المنتج أو يكون منخفض الجودة.
  7. تعدين العملات الرقمية: يتم استخدام الترويج الكاذب للعملات الرقمية لجذب الأفراد للاستثمار في مشروعات وهمية أو شراء عملات رقمية غير موجودة.
  8. استخدام برامج الفدية: يتم إرسال برامج خبيثة تقوم بتشفير ملفات الضحايا، ومن ثم يتم طلب فدية مالية مقابل فك تشفير الملفات.

هذه مجرد أمثلة على طرق الاحتيال والخداع على الإنترنت، ومن الضروري أن يكون الأفراد يقظين ويتحققون من المصادر قبل التفاعل مع أية معلومات أو طلبات عبر الإنترنت.

متى يكثر انتشار الخداع والتضليل على الإنترنت:

يمكن أن ينتشر الخداع عبر الإنترنت وفيسبوك بشكل أكبر بمنشورات طلب التبرعات أو لتقديم المساعدات في جميع الأوقات، ولكن هناك بعض الظروف الطارئة التي قد تزيد من انتشاره:

  1. فترات الأزمات والكوارث الطبيعية: الزلازل والفيضانات والأعاصير، يزيد الطلب على المساعدة والتبرعات. وفي هذه الفترات يمكن للمحتالين استغلال هذه الحالات الطارئة لجذب التبرعات بشكل غير شريف.
  2.  الأحداث العالمية والأحداث الاجتماعية الساخنة: مثل الحروب أو الأزمات السياسية، يمكن للمحتالين استخدام هذه الأحداث لجذب الانتباه وجمع التبرعات بشكل غير مشروع.
  3.  الأوقات الاقتصادية الصعبة: في الأوقات الاقتصادية الصعبة قد يبحث الأشخاص عن فرص للمساعدة والتبرعات. ويمكن للمحتالين استغلال هذا الشعور بالحاجة والاستغاثة لجذب التبرعات بطرق غير أخلاقية.
  4.  المناسبات الخاصة والأعياد: مثل المناسبات الدينية، قد يكون الناس أكثر استعداداً للتبرع وتقديم المساعدات. وقد يستغل المحتالون هذه المناسبات لجذب التبرعات بشكل غير مشروع.
  5. استغلال قلة المعرفة بالمخاطر الرقمية: عدم الاطلاع الكافي على المخاطر المرتبطة بالاحتيال والتضليل الرقمي يعرض أفراد المجتمع لأشكال متعددة من التهديدات الرقمية وإمكانية الوقوع بشكل أكبر في فخ الاحتيال الرقمي. 

المخاطر الرقمية المترتبة على الخداع والتضليل عبر الإنترنت :

هناك مجموعة من المخاطر الرقمية التي يمكن أن تنتج عن الخداع والتضليل على الإنترنت، وتشمل على سبيل المثال لا الحصر: 

  1.  سرقة الهوية والبيانات الشخصية: مثل أسماء المستخدمين، وكلمات المرور، وأرقام البطاقات الائتمانية، ومعلومات الحسابات المصرفية.
  2.  البرمجيات الخبيثة والفيروسات: يمكن أن يحتوي التضليل عبر الإنترنت على روابط أو مرفقات مصابة بالبرمجيات الخبيثة مثل الفيروسات وبرامج التجسس وبرامج الفدية، مما قد يؤدي إلى اختراق أجهزة الكمبيوتر وسرقة المعلومات أو تعطيلها.
  3.  الاحتيال المالي الإلكتروني: مثل طلبات التبرع الوهمية، مما يؤدي إلى فقدان الأموال والبيانات الشخصية.
  4.  التسميم الرقمي والترويج للمحتوى الخبيث: قد يستخدم المحتالون التضليل لتوجيه الأفراد إلى مواقع الويب المصابة أو لتحميل المحتوى الخبيث، مما يضعهم عرضة للاختراقات والهجمات السيبرانية.
  5.  التأثير على سمعة المنظمة أو الأفراد: عبر نشر معلومات كاذبة عن المنظمة أو تشهير غير مبرر، مما يؤثر سلباً على سمعتهم وصورتهم العامة.
  6.  التأثير على السلامة النفسية والعاطفية: مثل الإحباط والقلق والإجهاد النفسي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالاحتيال أو الاختراق على المستوى الشخصي.

أهم النصائح للحماية من الخداع والتضليل على الإنترنت :

تتطلب الحماية من الخداع و التضليل بشكل عام الحذر واليقظة. وفيما يلي بعض النصائح التي يمكن للمستخدمين اتباعها لتجنب الوقوع في فخ الاحتيال والتضليل:

  1.  التحقق من أمان الرابط: قبل الضغط على أي رابط تأكد من وجود عنوان URL يبدأ بـ “https://” بدلاً من “http://”. كما يمكنك البحث عن تقييمات المستخدمين وآراء الناس حول هذا الموقع و فحص الرابط بأداة فايروس توتال.
  2.  البحث والتحقق من مصداقية الجهة التي تطلب تبرع أو التي تقدم الدعم: قبل التبرع لأي جمعية خيرية أو مؤسسة أو التسجيل على أية مساعدة لديها يجب على الأفراد البحث والتحقق من مصداقيتها باستخدام محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي ومعرفة معلومات حول المؤسسة. تحقق من موقعهم الرسمي، وابحث عن تقارير مستقلة عن الجمعية الخيرية على الإنترنت. كما يمكن التحقق من مواقع مراجعة الجمعيات الخيرية وتصنيفاتها مثل Charity Navigator أو GuideStar. كما يمكنك العثور على معلومات حول أدائها المالي والبرامجي وكيفية استخدام التبرعات.
  1.  تجنب كل ما يشعرك  بالضغط النفسي: تجنب الخداع الذي يستخدم الضغط النفسي لإجبارك على التبرع أو الذي يستغل حاجة الناس ويدفعهم للتسجيل على المساعدات وهدايا وما إلى ذلك. لا تستجب للمطالبات المتكررة بالتبرع أو تقع بفخ الهندسة الاجتماعية للحصول على مكافأة أو فرصة عمل دون الحصول على معلومات كافية ومراجعتها.
  2.  التحقق من الرسائل الإلكترونية ومحتواها: قبل النقر على أي رابط في رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تطلب التبرع، تحقق من مصدرها وصحتها. قد تحتوي الروابط مشبوهة على برمجيات خبيثة.
  3.  الاتصال المباشر بالمؤسسات الخيرية: في حالة الشك يفضل الاتصال بالمؤسسة الخيرية مباشرةً باستخدام معلومات الاتصال الرسمية المتاحة على موقعها الإلكتروني أو من مصادر موثوقة أخرى للتحقق من طلب التبرع.
  4. استخدام وسائل دفع آمنة: الحرص على استخدام وسائل الدفع الآمنة عند التبرع عبر الإنترنت، مثل PayPal أو بطاقات الائتمان الموثوقة مع تجنب تقديم معلومات البطاقة الائتمانية عبر الإنترنت على مواقع غير آمنة.
  5.  التبليغ عن الاحتيال: في حالة الاشتباه بالخداع أو التضليل، قم بالإبلاغ عنه على المنصة التي تم استخدامها لنشر الخداع و التضليل أو إلى السلطات المختصة أو المنظمات الرسمية لمكافحة الاحتيال على الإنترنت.

ينصح فريق سلامتك الجميع بأهمية التحقق من المعلومات المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي والابتعاد عن التفاعل مع المواقع والصفحات التي تساهم في ترويج التضليل تحت غطاء التبرعات والمساعدات الإنسانية، والتأكد دائماً من مصدر المعلومة الأساسي ومدى مصداقيتها، من خلال زيارة الموقع الرسمي للمنظمات والجهات التي تساهم في جمع التبرعات أو توزيع المساعدات الإغاثية والإنسانية، والتحقق من الإعلانات على معرفاتها الرسمية قبل القيام بخطوة التبرع أو مشاركة أية معلومات شخصية مع أية جهة. 

هل كانت هذه المقالة مفيدة؟

Skip to content