الإنترنت الفضائي هو نوع من خدمات الإنترنت التي يتم توفيرها عبر أقمار صناعية مخصصة لخدمات الاتصالات، يتم إرسالها في مدارات منخفضة قريبة من الكرة الأرضية. الإنترنت الفضائي هو أحد البدائل للوصول إلى الإنترنت في المناطق النائية، والتي لا تصلها خدمات الإنترنت الأرضية، أو في حال قيام السلطات بقطع خدمات الإنترنت عن منطقة معينة. نتعرف من خلال المقال التالي أكثر على آلية عمل الإنترنت الفضائي، ولماذا لا يتم الاعتماد عليه بديلاً عن شبكات الإنترنت الأرضية؟
نظرة تاريخية على عمل الإنترنت الفضائي
كان هناك محاولات عدة في نهاية القرن الماضي لتطوير تقنية الإنترنت الفضائي، لكن بسبب الكلفة الهائلة وضعف الإقبال لم يكتب لهذه المحاولات النجاح. خلال العقد الماضي عاد الاهتمام لتطوير التقنية، وبرزت شركات مثل “سبيس إكس” و “أمازون” في هذا المجال، ويعتبر مشروع “ستارلينك” التابع لشركة “سبيس إكس” المملوكة لرجل الأعمال “إيلون ماسك” المشروع الأبرز لتوفير الإنترنت الفضائي لسكان الأرض، إذ يعمل على إطلاق عدد كبير من الأقمار الصناعية لتوفير الإنترنت الفضائي في كل مكان وخفض التكلفة للحد الأدنى ورفع السرعة بحيث تتجاوز الإنترنت الأرضي.
آلية عمل الإنترنت الفضائي
من الواجب الانتباه إلى أن الإنترنت الفضائي بحاجة لتجهيزات معينة لكي يعمل، تشمل التجهيزات بطبيعة الحال القمر الصناعي الذي يؤمن الخدمة ويحتاج المستخدم للحصول على الإنترنت إلى هوائي لالتقاط الإشارات من الأقمار الصناعية ومودم لتحويل الإشارات إلى شكل رقمي يمكن للأجهزة التعامل معه وموجه “راوتر” لتوزيع الإنترنت على الاجهزة المختلفة للمستخدمين.
المناطق التي يغطيها الإنترنت الفضائي
سيوفر الإنترنت الفضائي الذي تسعى شركة سبيس إكس لتطبيقه من خلال عدد كبير من الاقمار الصناعية يصل ل 42 ألف قمر صناعي عند نهاية المشروع تغطية كاملة للكوكب ، تسمح بالاتصال بالإنترنت من أي موقع في الكرة الأرضية، حتى وإن لم يتوافر فيه الإنترنت الأرضي، لكن حاليا تقتصر تغطية الانترنت الفضائي على الأماكن التي تغطيها الأقمار الصناعية الموجودة حاليا في الخدمة.
مقارنة بين الإنترنت الفضائي والإنترنت الأرضي عبر الألياف الضوئية
| الإنترنت الفضائي | الإنترنت عبر الألياف الضوئية | |
| السرعة | حسب الشركة التي تقدم الخدمة والموقع وطريقة الاتصال ثنائي الاتجاه أم أحادي الاتجاه وهو أبطأ من الإنترنت عبر الألياف الضوئية عموماً بسبب تأخر الإشارة، سرعة الانترنت على ستارلينك تتراوح بين 50 و 150 ميجابت في الثانية. | سرعات عالية أعلى من الإنترنت الفضائي |
| التغطية | تغطية شاملة لكل مكان من الكوكب | محدودة بتواجد البنية التحتية لشبكة الألياف الضوئية |
| استقرار الاتصال | يتأثر بالطقس والعوامل البيئية | ثابت بشكل كبير |
| التكلفة | مرتفعة بسبب ارتفاع تكاليف المعدات وأجور الاشتراك | منخفضة خاصة في التجمعات السكانية الكبيرة |
لماذا لا يتم الاعتماد عليه بديلاً عن شبكات الإنترنت الأرضية؟
نلاحظ من المقارنة السابقة أن السرعة منخفضة قياساً بالإنترنت الأرضي، لأن الإنترنت الفضائي يتأثر بشكل كبير بحالة الطقس والعوائق المادية التي قد تقف حائلاً أمام الإرسال والاستقبال، كالأشجار والمباني، ولأن إشارات الإنترنت تقطع مسافات طويلة دون أسلاك وكابلات، فإنها أحياناً تصل بسرعة أبطأ نسبياً من السرعة التي يوفرها الإنترنت الأرضي، كما أن التكلفة المرتفعة تحد من إقبال السكان على استخدام الإنترنت الفضائي.
المخاطر الرقمية للإنترنت الفضائي
لا يختلف الإنترنت الفضائي عن الأرضي في إمكانية تعرضه للهجمات السيبرانية، مثل الهجوم الذي استهدف منظومة قمر الاتصالات “كيه إيه” الخاص بشركة فياسات الأميركية عام 2022 حيث تسبب الهجوم بتعطل إمكانات تصفح الإنترنت بالنسبة للآلاف في أوروبا، ما يعني إمكانية خرق الخصوصية والمراقبة من قبل جهات ثالثة وتسرب البيانات، ذلك يعتمد على درجة الأمان التي توفرها كل شركة من الشركات التي تقدم الخدمة، حيث تختلف الإجراءات الأمنية والتدابير الوقائية بين الشركات بناءً على التكنولوجيا المستخدمة وسياسات الأمان المتبعة.
يتضمن الدليل التالي عدداً من المصادر المهمة للحفاظ على سلامتنا الرقمية والإجراءات التي ينصح بها فريق سلامتك.
الإنترنت الفضائي خيار متاح للسكان في شمال غرب سوريا، حيث تقدم شركات مثل انمارسات، تووي و هيوز نت خدمات الإنترنت الفضائي. تكلفة المعدات والاشتراك المرتفعة حالت دون انتشار هذه الخدمة بشكل واسع، وعلى الرغم من الاعتماد عليها لفترة من الفترات، تراجع ذلك بسبب توفر الإنترنت عبر الألياف الضوئية والذي يمتاز بسرعة أعلى وتكلفة أقل.
حتى الوقت الحالي يعتبر الإنترنت الفضائي حلاً فعالاً لتوفير الإنترنت في المناطق النائية والأماكن التي يتم حجب خدمات الإنترنت عنها، لكنه لا يجاري الجودة التي يقدمها الإنترنت الأرضي عبر الألياف الضوئية، ومع الجهود المستمرة لتطوير هذه التقنية من قبل الشركات الرائدة في هذا المجال قد نشهد تحسينات في الأداء والتكلفة ومنافسة أقوى بين خدمات الإنترنت الفضائي وخدمات الإنترنت الأرضي.
