أصبحت بيئات العمل الحديثة تعتمد بشكل أساسي على تطبيقات التراسل الفوري مثل واتساب، سيغنال، تليغرام، سلاك، مايكروسوفت تيمز MSTeams وغيرها. هذه الأدوات تسهل التواصل وتسرّع إنجاز المهام، لكنها أيضًا تحمل في طياتها خطراً خفياً، إنه تسرب المحادثات الحساسة.
فكم من مؤسسة تسربت أسرارها الداخلية أو بيانات عملائها لمجرد أن محادثة قديمة بقيت محفوظة على جهاز أحد الموظفين أو في خادم التطبيق!
أحد الحلول العملية الذي بدأت تتبناه العديد من المؤسسات هو تفعيل الحذف التلقائي للمحادثات الحساسة. في هذا المقال، سنشرح لماذا يعد هذا الإجراء ضروريًا، وكيفية تطبيقه، وما التحديات التي قد تواجه المؤسسات.
ما المقصود بالحذف التلقائي للمحادثات؟
الحذف التلقائي (Auto-Deletion) هو خاصية تسمح بحذف الرسائل أو المحادثات بعد فترة زمنية محددة مسبقًا (ساعة، يوم، أسبوع، شهر…) بغض النظر عن رغبة المستخدم.
لماذا يعتبر الحذف التلقائي ضرورة أمنية للمؤسسات؟
- كلما بقيت الرسائل محفوظة لفترة أطول، زادت احتمالية تسريبها عبر اختراق أو سرقة جهاز أو حتى خطأ بشري أو بعد ترك الموظف للعمل (في حال كانت المحادثات على هاتفه الخاص).
- قد تحتوي المحادثات على بيانات شخصية (أرقام، عناوين، ملفات حساسة) وحذفها يضمن عدم بقاء هذه المعلومات عرضة للاستغلال.
- تقليل خطر الاحتراق، فمثلاً إذا تعرض التطبيق أو الهاتف للاختراق فإن المهاجم سيجد بيانات أقل قيمة بسبب عدم وجود الرسائل القديمة.
أمثلة على المخاطر عند غياب الحذف التلقائي
- قضية تسريب بيانات فيسبوك 2019: ملايين أرقام الهواتف والبريد الإلكتروني كانت محفوظة في خوادم غير محمية. وهنا نشير إلى أن التطبيقات مثل فيسبوك تقوم بحفظ الرسائل على خوادمها بشكل افتراضي إلا عند استعمال نمط المحادثات السرية في فيسبوك ماسنجر.
- شركات محاماة: بعض القضايا القضائية سُرّبت تفاصيلها بسبب رسائل قديمة بقيت محفوظة على هواتف محامين.
- مؤسسات إغاثة: بيانات المستفيدين (أسماء – مواقع – صور) وقعت في أيدي جهات غير مصرح لها نتيجة فقدان هاتف يحتوي على محادثات محفوظة.
كيفية تطبيق الحذف التلقائي في المؤسسات
- سياسة مؤسساتية واضحة
- صياغة سياسة وإجراءات مكتوبة تلزم الموظفين باستخدام الحذف التلقائي.
- تدريب الفرق على كيفية تفعيل الخاصية.
- مراقبة الالتزام بشكل دوري.
- اختيار التطبيق المناسب
اعتماد تطبيقات موثوقة توفر ميزة الحذف التلقائي بشكل افتراضي مثل سيغنال أو واتساب (الرسائل المؤقتة). - تحديد مدة الحذف
- رسائل حساسة جدًا: حذف بعد ساعة أو يوم.
- محادثات إدارية: حذف بعد أسبوع.
- تواصل عام غير حساس: يمكن الاحتفاظ به لشهر ثم الحذف.
- التوافق مع النسخ الاحتياطية
في حال كانت المؤسسة تحتفظ بنسخ احتياطية للملفات والمحادثات، يجب التأكد من أن النسخ لا تتضمن المحادثات المحذوفة (وفي حال تضمنتها يجب أن تكون ضوابط الوصول صارمة ولحاجة توثيقية وأن تصرح المؤسسة عن ذلك)
التحديات المحتملة
- قد يرى بعض الموظفين أن الحذف التلقائي يعيق عملهم في حال الحاجة للعودة إلى محادثات سابقة. الحل هو الموازنة بين الأمان والاحتياجات العملية، مثلاً عبر حفظ الملفات المهمة في مكان مخصص بدل الاعتماد على المحادثات.
- خطر فقدان الأدلة: في بعض الحالات (قانونية أو إدارية) قد تحتاج المؤسسة للاحتفاظ بمحادثات كدليل. هنا يمكن استثناء قنوات معينة من الحذف التلقائي مع فرض حماية إضافية عليها (كأن يتم حفظ هذه المحادثات بشكل معزول (مستقل عن باقي النسخ الاحتياطية) مع التحقق من السجل (من قرأ ومن حاول التعديل) وبشكل مشفر مع اعتماد آليات لمنع أي تعديل أو تلاعب بالبيانات.
توصيات عملية
- اعتماد قاعدة: “حذف ما لا نحتاجه”.
- تطبيق الحذف التلقائي افتراضيًا على كل القنوات التي تتضمن معلومات حساسة.
- توفير بدائل آمنة لتخزين الملفات الهامة بدل الاحتفاظ بها في المحادثات.
- تدريب فريق العمل على أفضل الممارسات الرقمية الآمنة وضرورة الالتزام بها.
- تعيين فريق تقني داخل المؤسسة لمتابعة الالتزام بالسياسات الرقمية والإجابة على استفسارات الفريق حول إجراءات السلامة الرقمية.
