Cookie Consent by Free Privacy Policy Generator الحرب الإفتراضية السورية: مرأة لما يجري على الأرض؟ - سلامتك

الحرب الإفتراضية السورية: مرأة لما يجري على الأرض؟

تم إعداد هذه الورقة في 8 تشرين الأول 2013 ونشرت باللغه الإنكليزية.

يعد الصراع السوري الحالي الحرب الافتراضية الحقيقة الأولى منذ بدء اندلاع هذا النوع من الحروب. فمنذ بدء الثورة دأب كل من نظام بشار الأسد والثوار على حد سواء على توظيف الأدوات الإلكترونية لنقل وجهة نظره, وقصصه عن الصراع ورسائله عما يدور في سوريا إلى العالم, وتبارى الطرفان  للسيطرة على هذا الفضاء, ولكسب المصداقية فيه ومع وسائل الإعلام وللتأثير في  الرأي العام الداخلي والعالمي, وللمناورة ولجمع المعلومات, والرقابة والتحري معاً. وقد وظقت هذه الحرب تكتيكات المعلومات والحشد على نحو لم يسبق له مثيل. وفيما يسعى كل طرف لإيصال صوته إلى العالم, فقد دأب كلاهما في الوقت ذاته على السعي لإخراس الآخر ودحرصوته في الفضاء الإلكتروني الرحب.

وبنظرة شاملة لا يبدو أن الثوار قد تمكنوا من وضع وتطبيق استراتيجية موحدة عامة لخوض هذه الحرب ولتوظيف الأدوات الإفتراضية اللازمة أو المتاحة, ولا يوجد ما يشير إلى أن جميع المجموعات الالكترونية المناوئة للنظام تتخذ من سوريا مقرا لها. كذلك تتسم نشاطات هذه المجموعات بالاستقلالية والتفرد, وتعمل بشكل عام على نحو تكتيكي فقط, بدلا من العمل المنسق فيما بينها ولا يبدو أنها تخضع لإدارة واحده. وهكذا يتسم عمل هذه المجموعات بأنه عمل تكتيكي وليس من نمط التدخل الاستراتيجي, لكنه يبقى يتمحور حول هدف واحد هو إسقاط نظام بشار الأسد.

وبالرغم من أن المجموعات الإلكترونية المواليه للنظام أو التي تعمل تحت إدارته وباسمه تبدو أكثر تنظيما وتتمتع بدرجة أعلى من التنسيق, يبقى من الصعب تحديد ما إذا كانت تعمل وفق استراتيجية واضحة لتوظيف أدوات الحرب الإلكترونية في عملها.

لم تكن الرقابة الصارمة التي يفرضها النظام السوري على الإنترنت وليدة أحداث الثورة, فقد قام النظام قبيلها بأعوام بحجب مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ويوتيوب, لكنه أعاد فتحها قبيل اندلاع الثورة وبعد تفجر الربيع العربي في بداية عام 2011. ومع تصاعد حدة المواجهة بين النظام والثوره, انتقل النظام من دور الرقيب على الإنترنت بهدف منع السوريين من الوصول إلى المعلومات والأخبار ومراقبة نشاطهم السياسي, إلى موقع المهاجم الشرس الذي بات يوظف الأدوات الإلكترونية في حربه لسحق الثورة ومعارضيه وإخراسهم والإيقاع بهم. مالبث الثوار أن انتقلوا إلى موقع الهجوم أيضا, وتصاعدت عملياتهم, وانتقلو من حالة المتأثر , إلى حالة الاتخراط الفعال في هذه  الحرب التي بدا أن طرافاها يستخدمون تقنيات الاختراق ذاتها.

لقد كان ظهور الجيش السوري الإلكتروني نقطة علام في هذه الحرب الافتراضية الشرسه, حيث أعقب ظهوره أيضا ظهور مجموعات صغيرة تقوم بعمل مشابه لكنها أصغر حجما ومناوئة للنظام, وتدافع عن الثورة, وتهاجم مؤيدي النظام, ومواقع الحكومة السورية والدول التي تدعمه, وتعري “الشبيحة” من خلال اختراق حواسبهم ونشر صورهم والوصول إلى معلوماتهم. وعلى الرغم من صغر حجم هذه المعلومات وافتقارها للموارد اللازمة التي تتاح للجيش السوري الإلكتروني على سبيل المثال, فقد تركو بصمة في ساحة الحرب تلك. تسعى هذه المقالة إلى إلقاء الضوء على هذه المجموعات وعملها. ولفهم عمل هذه المجموعات ووضعها في سياق الحرب الافتراضية العام, لا بد من إلقاء الضوء على ما يقوم به النظام في هذا المضمار.

زيادة ملحوظه في عدد مستخدمي الاتصالات والإنترنت رغم تدهور الشبكات والبنى التحتيه

مع انطلاق الثورة السوريه, تعاظم اعتماد السوريين على الإنترنت كمصدر للمعلومات والأخبار, وكوسيلة للتواصل وتنسيق العمل الثوري. وظهرت صفحات ومجموعات على فيسبوك أصبحت أقنية محورية لمشاركة المعلومات. وقد أثبت سكايب على سبيل المثال أنه وسيلة الاتصال الأولى بالنسبة للناشطين للتواصل فيما بينهم ولتنسيق أنشطتهم, كمان أنه مصدر للخطر أيضا.

ويدل التعاظم في استخدام الإنترنت على دورها المحوري وأهميتها المتنامية. وعلى الرغم من الضرر الكبير الذي ألحقه الصراع العسكري بالبنى التحتية للاتصالات والإنترنت, فقد ازداد عدد مستخدمي الإنترنت في سوريا بنسبة 6% بين عام 2010, وهو العام الذي سبق الثورة, وعام 2012. وقد أشار تقرير صدر عن مدرسة دبي للحكم إلى أن عدد مستخدمي فيسبوك في سوريا ارتفع بحولي 192 ألف مستخدم. كذلك ارتفع عدد مستخدمي الهاتف الخليوي رغم تضرر الشبكات.

able

الحرب الافترضية السورية

كان النظام السوري يمتلك تجهيزات متقدمة لمراقبة الإنترنت قبل اندلاع الثوره عام 2011, لكن مقدراته تطورت بعد ذلك عندما حصل على تقنيات مراقبة حديثه مثل بلو كوت وإثر بدءه بالحصول على دعم أيراني تقني في هذا المجال. وقد أكدت التقارير أن النظام استخدم البرمجيات الخبيثة وتقينات مراقبة الإنرنت للإيقاع بالناشطين واعتقالهم من خلال اختراق حساباتهم الإلكترونية.

النظام يعلن الحرب

الجيش السوري الإلكتروني

يقول الجيش السوري الإلكتروني على صفحته على الإنترنت أنه “مجموعة مستقلة عن النظام وذاتية التمويل”. لكن التقارير تشير إلى أنه على ارتباط برامي مخلوف, إبن خال بشار الأسد, وأن مخلوف قد يكون مموله الرئيسي. لكن هذا الأمر ليس على درجة عاليه من الأهمية على اية حال حيث يعمل الجيش السوري الإلكتروني كأداة من أدوات النظام, شأنه شأن “جيش الدفاع الوطني” , ويدار من قبل النظام, ويخضع لأوامره, وهو أبرز مجموعات القراصنة الإلكترونيين المواليه لبشار الأسد.

قامت هذه المجموعه خلال الأشهر القليلة القادمة باختراق حسابات توتير ومواقع لمؤسسات إعلامية عالمية مثل رويتر وأونيون ومواقع لوزارات ومؤسسات إقلييمة مثل الجامعه العربيه ووزارة الدفاع السعوديه ” للرد على الحرب الإعلامية التي تشن على سوريا” حسب تعبير المجموعه. كذلك يشن الجيش السوري الإلكتروني حربا شعواء ضد الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي ساعيا لإغلاق حساباتهم وصفحاتهم على فيسبوك وتويتر. كذلك أشارت تقارير إلى ضلوع الجيش السوري الإلكتروني بتنظيم هجمات خبيثة ضد الناشطين السوريين.

ظهرت كذلك مجموعات صغيرة مشابهه مواليه للنظام, لكن عملها بقي محدودا وبقيت صغيرة الحجم بحضور محدود على فيسبوك مثلا. ويوحي حجم عمل هذه المجموعات وطبيعة عملها بأنها مجموعات تعمل بداوفع ذاتية تضم مؤيدين للنظام.

الثوار يردون

منذا بداية الثوره عام 2011 بدا أن الثوار مستعدون للانخراط في هذه الحرب وقد خاضوها على نحو يدعو للإعجاب فعلا, فقد بدأت مجموعات قراصنة الثورة تظهر منذ منتصف عام 2011, لكنها اختلفت في الحجم والتأثير, وجعلت في معظمها من مواقع الحكومة السورية وداعميها في أيران وروسيا ومن أجهزة الحاسب الخاصة ببعض المؤسسات السورية, والافراد الموالين للنظام هدفا لها. لا بيدو أن أحدا من هذه المجموعات يمتلك الموارد ودرجة التنظيم التي يمتلكها نظيرها الجيش السوري الإلكتروني, لكنه بعضها استطاع تحقيق مكانة على وسائل التواصل الاجتماعي فاقت مكانة الأخير ما يمكنها من خوض حربها على أرضية صلبة.

لا شك أن استراتيجية هذه المجموعات, رغم عدم توحدها, تختلف عن استراتيجة المجموعات الوالية للأسد. فهي لا تتحكم بشكبات الاتصال والإنترنت, ولا تمتلك إمكانيات الرقابة التي يوظفها النظام في حربه هذه, ولا يمتلكون الموارد لتطوير ونشر البرمجيات الخبيثه,  ولا يستطيعون إجبار مالكي مقاهي الإنترنت على تنصيب برمجيات تسجيل ضربات المفاتيح. كل ما لدى هذه المجموعات هو المعرفه والإصرار والتفاني. يمكن تصنيف عمل هذه المجموعات في ثلاثة زمر رئيسيه:

  1. مهاجمة واختراق مواقع الحكومة السورية وشبكاتها وحواسبيها
  2. اختراق حواسب المولين للنظام من المواطنين السوريين
  3. استهداف صفحات وحسابات المجموعات المواليه للنظام على وسائط التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب من خلال الإبلاغ عنها أو اختراقها

والواضح أن بعض المجموعات تتخصص في واحد أو أكثر من هذه الأمور فيما ينخرط البعض فيها جميعا

في الأسابيع القليلة الماضية ظهرت على فيسبوك مجموعتان جديدتان مناوئتان للنظام. ما يلفت النظر في هذه المجموعتين هو ارتباط كل منها بأحد التنظيمات العسكرية الأصولية في سوريا. ترتبط الأولى بجببه النصرة والثانية بحركة أحرار الشام, وهذا تطور يؤرخ لمرحلة حديدة في الحرب الافتراصية السورية.

لا تخلتف عمليات هذه المجموعات عن عمليات سواها من المجموعات من حيث الأدوات والتنقنيات المستخدمه, لكنها تختلف أحيانا من حيث الهدف, وهي تعكس العسكرة المتصاعدة للثورة, وميل بعض الكتائب إلى التطرف الديني على نحو متصاعد في ضوء الصعود الحاد للقاعدة ودولة العراق والشام الإسلامية وتورط حزب الله والمقاتلين العراقيين الشيعة في القتال إلى جانب النظام علنا ودور النظام الإيراني (الديني) في دعمه.

إلى هذا, تبقة هوية المجموعات المناوئه للنظام عامضه من حيث انتماءها السياسي والإيدلوجي رغم وجود مؤشرات قليلة توحي بتوجه أصحابها, لكنها لا تعبر عن انتماء سياسي أو فكري واضح. وللتعريف بهذه المجموعات وعملها, سنلقي الضوء على بعض منها بحيث نغطي كامل الطيف قدر المستطاع ووفق المعلومات المتوفرة عنها وهي مستقاة جميعها مما تنشره هي عن عملها ونفسها على فيسبوك.

هاكر الثورة السورية

تعمل هذه المجموعة من المخترقين على مهاجمة الحواسب الخاصة بالنظام وبالأفراد المولين له.

يبدو أن هذه المجموعة تتكون من أربعة من المخترقين, ولها صفحة على فيسبوك وتركز عمل عملها على مهاجمة حواسب تحددها بأنها تخص “أفرادا موالين للنظام” أو تتبع لإدارات “الدولة”. وقد أصبح نشاط المجموعة أكثر بروزا في الأشهر الأخيرة, وقد استطاعت, حسب معلومات قامت بنشرها, الولوج إلى حواسب في وزارة النقط والثروة المعدنية, والجامعة الافتراضية السورية, وقامت بنشر ملفات حصلا عليها تيجة  لعملية الاختراق تلك.

ويبدو بأن المجموعة تحدد أهدافها من الأفراد من خلال شبكات التواصل الاجتماعي, وما من دليل جلي بأن هذه العمليات قد أثمرت في الحصول على معلومات حيوية تؤثر في مجرى الثورة. ويبدو أن هدف هذه العمليات هو تعرية هؤلاء الأفراد, , بهدف بث الرعب بين مؤيدي النظام,  وهو سلاح لا يستهان في قوته.

وقد قامت المجموعة حديثا باختراق حاسب أو حواسب في الإدارة العامة للمخابرات, وحصلت على لوائح بأسماء مطلوبين ونشرتها كما حصلت على عدد من المذكرات الداخلية الخاصة بالإداة وقامت بنشرها أيضا.

الجيش الصيني لسحق صفحات الشبيحة على فيسبوك والجيش الصيني على يوتيوب

أنشأت هذه المجموعة, حسب ما يوحي تاريخ إنشاء صفحنها في فيسبوك, في شهر أيلول عام 2012 وهدفها هو ” إزالة صفحات الشبيحة من فيسبوك, وأسس لها رديف ينشط في مهاجمة مقاطع الفيديو والأقنية الخاصة بمؤيدي النظام على يوتيوب. قد يكون الجيش الصيني أقدم المجموعة التي استمرت بذات الوتيرة وشدت لها انتباه الناس بسبب اسمها الساخر المستمد من إنكار الأسد لوجود ثورة أو أزمة في سورية في الأشهر الأولى.

يحشد الجيش الصيني جمهوره العريض يوميا لمهاجمة صفحات ومقاطع الفيديو التي ينشرها مؤيديو النظام والمسيئة للثورة حسب وجهة نظر المجموعة, ويعمل على شن حملات يتم من خلالها الإبلاغ عن هذه المواد على أنها تيسئ إلى شروط استخدام هذه الوسائل التي تضعها الشركات التي تديرها. يستند الجيش الصيني إلى أن هذه المواد تحرض على العنف, أو تسيء إلى مجموعة بعينها, وهي أمور تخظرها تلك الشركات.

لا تتوفر معلومات عن مدى نجاح هذه العمليات, لكن ما ينشره الجيش الصيني عن نتائج عملياته, ومثابرته في عمله, تشي بأنه استطاع خلال ما يقارب عامين من تواجده على الساحة من التسبب في إزالة الكثير من تلك المواد. لا شك أن إزالتها هو انتصار للجيش الصيني, لكن أثرها عادة ما يكون في أيام تواجدها الأولى حيث تصل إلى مسامع وأنظار العالم, وتفعل مفاعليها قبل أن تمم إزالتها.

جيش جبهة النصرة الإلكتروني

لا تتوفر معلومات دقيقة عن تاريخ إنشاء هذه المجموعة, لكنها تعد حديثة العهد قياسا بسابقتيها, وهي تعكس حالة النزاع الدائر من حيث أسملت العمل العسكري المساند للثورة, وتنامي الخطاب الطائفي داخله. يوحي اسم المجموعة بأنها ذارع ألكتروني لجبهة النصرة, التي وضعهتا الولايات المتحدة الأمريطية في نهاية عام 2012 على “لائحة المنظمات الإرهابية” نظرا لارتباطها بالقاعدة.

إن ظهور مجموعات المخترقين المرتبطة بالكتائب المسلحة الإسلامية المتطرفة يعد تطورا لافتا في الحرب الافتراضية السورية, ويشير إلى  تطور طبيعة الصراع العسكري وهو يشير أيضا إلى تنامي دور الكتائب المسلحة في الثورة على حساب العمل المدني والسياسي بعد لأن كانت مجموعات المخترقين تلك في بداية الثورة تعبر عن تيار لا ديني, أو لا سياسي اختار مساندة الثورة بعيدا عن الايديولوجيا, وحافظ على مسافة بينه وبين العسكرة.

أعلنت المجموعة في الثامن عشر من حزيران 2013 عن اختراقها لموقع تلفزيون الدنيا الموالي للأسد, وهو هدف لا يختلف عن أهداف المجموعات الأخرى التي سبقتها والتي لا تظهر انتماء إيديولوجيا, لكن مهامجمتها لحواسب أفراد من لواء أبو الفضل العباس الذي يضم مقاتلين عراقيين شيعة ويعمل في محيط مقام السيدة زينب جنوب دمشق, كما تشير الأخبار التي نشرت على صفحة المجموعة على فيسبوك, تدل على أدلجة وتطييف الحرب الافتراضية أيضا.

القراصنة الكرد

ظهرة مع بداية الثورة مجموعة من المحترقين الكرد الذين عملو في صفوف الثورة وفي مهاجمة النظام وحفاءه من الكرد في الحزب الكردي الديمقراطي (), لكن التطوارت الميدانية الأخيرة ونشوب خلافات شديدة وقتال بين الكرد والمجموعات المسلحة المتطرقة التي يتعاضم نفوذها في تلك المناطق حدا ببعض تلك المجمعات بإعلان توجيه نشاطها ضط النصرة ودولة العراق والكف عن مهاجمة المجموعات الكردية التي طالما اختلفت معها فكريا وسياسيا, وهو تطور متوقع في ضوء مسار الأحداث.

كيف تتم هذه الهجمات؟

تشير الصور التي تنشرها هذه المجموعات كافة على صفحاتها على فيسبوك بأنها تستخدم ما يعرف بأدوات التحكم البعيد (). وهي على الأرحج تعطي من يوظفها القدرة على الوصول إلى حاسب الضحية والتحكم به بشكل كامل أو ببعض وظائفه. ومن الوظائف التي يمكن التحكم به ضربات مقاتيح لوحة المفاتيح, والتي تمكن من الاستيلاء على كلمات السر الخاصة بحسابات الضحية, أو الوصول إلى بعض الملفات أو الكاميرا الخاصة بالحاسب, وهي تتيح للمهاجم الحصول على البيانات أو التقاط صور للضحية أثناء استخدامه لحاسبه. وقد يتم استخدام المعلومات المستحوذ عليها, مثل كلمات السر مثلا, من الولوج إلى حسابات البريد الإلكتروني أو التواصل الاجتماعي أو إلى حواسب أخرى في حالات معينه. ولا تختلف هذه التقنيات عما يوظفه مؤيديو النظام في حقيقة الأمر.

أما الطرق التي يتن نشر هذه الأدوات بها فهي أيضا معروقة وواحده ومنها إرسالها, وهي برمجيات خبيثة صغيره, عن طريق البريد الإلكتروني للضحية أو في رسالة على فيسبوك أو سكايب, وما على الضحية إلا النقر عليها لتقوم هي بتنصيب نفسها في مكان ما في حاسبه وتقوم بعملها وتتوصل مع مخدم بعيد وترسل له ما تتحصل عليه من معلومات.

أما المجموعات التي تسعى لمحاربة النظام من خلال مهاجمة صفحات فيسبوك وأقنية يوتيوب, فهي كما أشرنا تستخدم تكتيكا مختلفا وهو حملات الإبلاغ التي أيضا توظفها مجموعات النظام في مقارعة الثورة في الفضاء الافتراضي.

الخاتمة

لا يبدو أن المجموعات الإلكترونية المناهضه للنظام تقوم بالتنسيق فيما بينها, ولا يبدو أنها تعمل وفق استراتيجية معدة وواضحة وموحدة, وهو يعكس حال الثورة والمعارضة إلى حد كبير. ولا يعني هذا أن المجموعات الموالية للنظام تقوم بالتنسيق فيما بينها, لكن أكبرها, وهو الجيش السوري الإلكتروني, يعمل وفق رؤية أكثر وضوحا, ويبدي قدرة أكبر على تحديد الأهداف والتصدي لها.

ما يثير الإعجاب أن تلك المجموعات الصغيرة المناوئة للنظام, وعلى الرغم من افتقارها للموارد المالية والبشرية التي يتوفر عليها أعداؤها, وعلى الرغم من افتقارها للتنسيق والقدرة على التخطيط, أنها تركت أثرا في تلك الحرب لا يقل عن أثر مقارعيها من أمثال الجيش السوري الإلكتروني. ما لا نستطيع التنبؤ به حقا هو قدرة تلك المجموعات على الصمود, ومواصلة عملها في ساحة حرب شرسة, ناهيك عن معرقتنا بقدرتها على الاتحاد والتنسيق لتصبح أكثر فعالية.

ومع ازدياد التصدع في صفوف الثورة المسلحه والمعارضة السياسية, يزداد احتمال تفرق تلك المجموعات مع اختلافاتها الإيديولوجية التي باتت ملحوظة اليوم, وبعد أن أعلنت أحد المجموعات الكردية من المخترقين أنها ستكف عن مهاجمة صفحات حزب (YPD) والتفرغ لمقارعة جبهة النصرة ودولة الشام والعراق الإسلامية في فضاء الإنترنت, بعد تفاقم القتال بين الكرد وهذه المجموعات المتطرفة.

Skip to content