هل جذبك عنوان المقال؟ لا بأس في ذلك. لكن إن كنت قد تلقيت رسالة بالبريد الإلكتروني تحمل العنوان ذاته وقمت بفتحها ومعاينة محتوياتها فقد وقعت في الفخ. هذا ما يسمى بالهندسة الاجتماعية. فما هي الهندسة الاجتماعية وكيف توظف في الحرب الافتراضية السورية.
تعد الهندسة الاجتماعية من الطرق الفعالة والمنتشره بكثرة للحصول على المعلومات السرية التي لا يريد أصحابها البوح بها. فهي تستخدم في عمليات النصب والاحتيال, لكنها أيضا تستخدم في عمليات اختراق الحسابات الإلكترونية وأجهزة الحاسوب والشبكات وأنظمة المعلوماتية على العموم وتشن من خلال تقنياتها عمليات واسعه تحقق نجاحات كبيرة. تركز الهندسة الاجتماعية على التلاعب بالحالة النفسية للضحية, أو استغلال انحيازهم المعرفي أو السياسي, أو اهتمامهم لجعلهم يقدمون على أفعال محددة واستدراجهم للإدلاء بالمعلومات. وهي تستخدم لذلك حيلاً وتقنيات محددة, كوضع سيناريو معين لجذب اهتمام الضحية, واستدراجه, وهو ما يمكن وصفه بأنه “كذبة محبوكة بعناية”, يصدقها الضحية فيقع في الخطأ المراد له الوقوع فيه. تعتمد هذه التقنية على معرفة مسبقة بالضحية وهي تتطلب شيئا من البحث, وتستخدم في المجالات التجارية للحصول على معلومات عن الزبائن, لكنها أيضا تستخدم في السياق الأمني والسياسي. كما يعتبر إعادة التوجيه واحدا من تقنيات الهندسة الاجتماعية, حيث يقوم المهاجم بتحويل مسار شيء ما (رسالة مثلا وهو أصل التسمية حيث كان يتم توجيه رساله بريدية ما إلى عنوان آخر من خلال هذه الخدع), إلى جهة أخرى. ويعتبر تصيد كلمات السر أيضا من تقنيات الهندسة الاجتماعية المنتشرة كثيرا, وهو يهدف إلى جر الضحية إلى مكان ما لدفعهم لإدخال بيانانهم بهدف سرقتها.
منذ بداية الثورة, استخدم قراصنة النظام الرسميين وغير الرسميين الهندسة الاجتماعية لخداع السوريين والإيقاع بهم, وانتشرت الكثير من رسائل البريد الإلكتروني ورسائل وصور على وسائل التواصل الاجتماعي, تحمل عناوين ومعلومات تثير فضول السوريين وغرائزهم وعواطفهم وحواسهم مثل أخبار وصور حالات الاغتصاب والاعتداء التي يقوم بها شبيحة النظام, أو أخبار تتعلق بانتصارات الجيش الحر, أو هزائم النظام. خلال الاسبوع المنصرم انتشرت موجة جديدة من الرسائل عبر البريد الإلكتروني ووجدت طريقها إلى صناديق رسائل الناشطين السوريين الذين يعتمدون على الإنترنت في عملهم اليومي. احتوت الرسالة على النص التالي “رسالة مسربة من المخابرات الجوية السورية”, وكان برفقة الرسالة ملفاً مضغوطاً (rar) يحتوي بداخله على ملف يحمل اسم (صورة.scr) . قام فريق سلامتك بإجراء إختبار على الملف وتبين أنه يحوي برمجيات تجسس تتصل بنطاق على الإنترنت فور فتح الملف. تبين أن النطاق الذي يتصل به التطبيق الخبيث نطاق معرف لدينا من حوادث سابقة حيث تم استهداف السوريين. هذه البرمجيات تعطي مطلقيها قدرات متنوعة على التحكم بجهاز الضحية, وسرقة ملفاته وإلحاق الضرر ببياناته وجهازه وحساباته الإلكترونية.
ننصح جميع السوريين بعدم الانجرار وراء هذه الحملات والعناويين الجذابة للرسائل واتخاذ أعلى درجات الحيطة في التعامل مع الرسائل الإلكترونية ومرفقاتها لتجنب الوقوع ضحية لها.
