صدر عم مؤسسة موزيلا غير الربحية تقرير صحة الإنترنت ٢٠١٨. وهو التقرير الثاني بعد تقرير أول صدر عام ٢٠١٦. يتطرق التقرير إلى خمسة جوانب أساسية في عمل الإنترنت وهي الأمان والخصوصية, الانفتاح, الشمولية والوصول, المهارات الرقمية الأساسية, واللامركزية. وبالإضافة إلى هذه القضايا الخمس المحورية يتحدث التقرير عن ثلاث أمور أخرى, ويبحث فيها وفي مدى تأثيرها على صحة الإنترنت, وهي أمان إنترنت الأشياء, الأخبار الزائقة واحتكار الإنترنت من قبل شركات التكنولوجيا الضخمة. (سنتحدث عنا في مقال منفصل).
يقوم التقرير على أبحاث كثيرة تم القيام بها, وهو يعتمد النهج التشاركي والمفتوح, ويتيح على موقعه مساحة للمهتمينن للتفاعل معه, وتقديم خبرتهم وتجاربهم, والتعليق على محتواه, مما يتيح فرصة جيدة لنشر محتواه وتحسينه وتطويره.
ماذا عن مضمون التقرير ونتائج البحث
يقول التقرير في مقدمته بأن الحديث عن “صحة الإنترنت” أمسى اليوم أكثر سهولة, فهناك وعي متزايد بهذه القضية, ويمكن القول, إن توخينا طرحا بسيطا, بأن الوضع اليوم أفضل قليلا في بعض النواحي, فمزيد من المواقع تعتمد التشفير, والإنترنت بات أرخص من ذي قبل, وهناك انتشار أكبر له بين فئات لم تكن تستطيع الوصول إليها من قبل, لكن وعلى جبهات أخرى مثل الرقابة والأخبار الزائفة, فإن المشهد يختلف, حيث شهدنا ازدياداً ملحوظاً في نشاطات الحكومات الرقابية على الإنترنت وفي حجم الأخبار الزائفة التي مكنتها وسائل التواصل الاجتماعي. لكن هذا الطرح, وفقا للتقرير يتجاوز تعقيدات هذا النظام الهائل الحجم, فهناك أبعادٌ أخرى للقضية يجب النظر فيها كشركات التكنولوجيا الصغيرة التي ستمسي كبيرة قريبا, و العلاقة التجاذبية غير الواضحة بين حرية التعبير والتحرش على سبيل المثال, أو شركات المعدات مفتوحة المصدر. ويأمل التقرير من خلال إلقاء الضوء على هذه الجوانب بأن يساهم في جعل الإنترنت مكانا أفضل كما يقول, وهو يشير إلى الجهود الكبيرة التي تبذل في هذا الصدد من خلال أشخاص ومؤسسات كثر, ويدعو التقرير إلى التفكير بوسائل أكثر ابتكارا يعمل من خلالها مصنعو التكنولوجيا ومستخدمومها والجهات التي تنظم علمها معا بشكل أفضل.
الخصوصية والأمان
يرسم هذا الفصل صورة عامة عن الخصوصية والأمان على الإنترنت, ويشير إلى التطورات الكبيره التي حدثت. يتحدث عم حملات الفدية التي شنت خلال العام الفائت, وكيف أن المستخدم في مهب الريح, ويتحدث عن الإجراءات والتقنيات التي يتم تطويرها كل يوم لزيادة الأمان والخصوصية, لكن التقنيات التي تتطور بسرعة كبيرة, وفي عصر أصبحنا فيه لا تستطيع الاستغناء عن الإنترنت وخدماتها في منازلنا ومكاتبنا, وعصر الرقابة والجريمة الإلكترونية, فإن التحديات اليوم أكبر مما كانت عليه في اي وقت مضى, وهذا يعني أن الكثير من العمل والجهد ينتظرنا. يشير التقرير إلى الوعي المتزايد حول قضية بيانات المستخدمين وخصوصيتهم من خلال الإشارة إلى التشريع الأوروبي الذي صدر هذا العالم والذي ينظم كيفية تعاطي الشركات مع بيانات المستخدمين ويمهد لعصر جديد من تشريعات حماية خصوصية المستخدم. ويثني التقرير على الإقبال المتزايد من قبل مواقع الإنترنت لاستخدام التشفير, ويتطرق إلى سياسات الشركات المتعلقة بحق المستخدم في معرفة ما يحدث لبياناته على مخدماتها وكيف يتم التعامل مع طلبات الحكومات للكشف عن هذه البيانات, ويرى بأن هناك تقصير وخلل كبيرين في هذا الجانب من قبل شركات الإنترنت والتكنولوجيا وشركات الاتصالات. ويتطرف التقرير إلى وعي المستخدم باساسيات الأمان الرقمي ويستند إلى دراسة عن كلمات السر تفصح عن نقص كبير في الوعي والمعرفة مما يستدعي تدخلات كبيرة لسد هذه الثغرة المعرفية لدى الناس.
الانتفاح
واحد من الأسس الجوهرية التي بنيت الإنترنت عليها, هو أنها فضاء مفتوح ومتاح للجميع يقوم الوصول إليه واستخدامه على مبدأ المساواه. وعلى نفس القدر فأن تطوير أدوات للإنترنت, وبناء تقينات جديدة, لا يحتاج إلى أذونات, فهي فضاء حر وواسع يتيح التعاون والعمل المشترك, وهناك أخطار متزايده تواجه هذا الركن الجوهري من بنية الإنترنت.
يتطرق التقرير إلى قطع الإنترنت والزيادة الملحوظة في عدد حوادث قطع الإنترنت التي تقوم بها الحكومات بهدف القمع أو منع الأخبار من الاننشار حيث تم رصد ١٠٤ انقطاعات في عشرين بلدا خلال عام ٢٠١٧, ولوحظت زيادة في عدد الانقطاعات في مناطق محددة وليس على مستوى البلد. تشكل هذه الممارسات تهديدا للمجتمع المدني على وجه التحديد وإلى نمو وتطور المجتمع بشكل عام.
من جهة أخرى تعمد الحكومات التي تسعى لإخراس شعوبها لحظر شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل من خلال الإنترنت, وهذه حوادث نراها في روسيا والصين والمنطقة العربية وغيرها من الدول.
الوصول إلى الإنترنت: هي هي متاحة للجميع؟
يقول التقرير بأن المزيد من الناس يصل إلى الإنترتت كل يوم وبمعدلات لم نكن نتوقعها يوما, لكن هناك فئات معينة تحرم من هذه الخدمة أو تصلها بشكل متأخر عن غيرها, وبأن الهوة بين من يصل إلى الإنترنت ومن يحرم منها موجودة بشكل حاد ويدعو إلى القلق. ووفقا للأرقام فأن المجتمعات الريفية, والفقراء, والنساء والأقليات هي الفئات الأكثر حرمانا من الإنترنت, ما يعني أن تطورها ونموها في خطر أيضا حيث تحرم من كثير من الوسائل في التعلم والصحة وغيرها, بسبب هذا الحرمان. ويتطرق التقرير إلى النقص المزمن في عدد النساء في شركات التكنولوجيا والإنترنت. أما جغرافيا فهناك هوة واسعه بين الدول, فعلى سبيل المثال بينما يصل إلى الإنترنت أكثر من ٨٠٪ من الأوروبيين, فإن ٢٠٪ من الناس فقط تصل إليها في أفريقيا. أما عن النفقات والرسوم فيلحظ التقرير فروقا شاسعه بين الدول النامية والدول المتطورة من حيث قدرة المواطن على تحمل هذه النفقات. فهي تصل إلى أكثر من 14٪ من الدخل الشهري في بعض الدول الناميه في حين لا تتجاوز 0.7% في العالم المتطور.
المهارات الأساسية لاستخدام الإنترنت
يتحدث التقرير عن المهارات الأساسية التي يجب أن نتمتع بها لنستخدم الإنترت بشكل فعال, يساهم في تطورنا, وبشكل آمن لا يستبيح خصوصيتنا. وعلى الرغم من أن الكثير من التقنيات لا يتحاج إلى مهارات عاليه على الإطلاق إلا أن الاستخدام الآمن والفعال يحتاج إلى مهارات لا يتمتع بها كثير من الناس. ويحض التقرير على إيلاء الأهمية لهذا الجانب. ويقدم التقرير رسما بيانيا لما يسميه سعادة التطبيقات يظهر تأثير التطبقات على مزاج المستخدم وحالته النفسيه. أظهرت التجربة بأن فيسبوك وتلغرام وأنستغرام ورديت هي التطبيقات التي تجلب أكثر كمية من التعاسة لمستخدميها.
المركزية: من يتحكم بالأنترنت؟
من المفترض أن تكون الإنترنت بنية عامة يمتلكها الجميع ولا تستطيع أي جهة بمفردها التحكم بها, إلا أن الواقع يختلف عن ذلك. هناك خمسة شركات عملاقة بنت خدمات تسخدمها ميلارات الناس اليوم, وهي تتحكم بالإنترنت من خلال هذه الخدمات, وتحتكر كم هائل من القوة التي تساعدها على هذا الامر. هذه الشركات تتحكم بنا من خلال الإنترنت وتتحكم بالإنترنت من خلال خدماتها.
الخاتمة
في نهاية التقرير هناك فصل عن ما نستطيع القيام به يدعوا الجميع للمشاركه في العمل لجعل الإنترت مكانا أفضلا وأكثر صحة بالنسبة لنا جميعا.
